فيلم فجر العالم

تشرين الأول 19th, 2009 كتبها رانيه عقلة حداد نشر في , افلام سينمائية, افلام عربية

 

"فجر العالم"...

الحب فلك النجاة في زمن الحرب

 

رانيه عقلة حداد

 

  هل يمكن لشيء غير الموت أن يكون حاضرا في زمن الحرب؟

حين يحاصرك تدرك قيمة الحب الذي يتراءى حينها كحلمٍ بعيد أشبه بسراب يلوحُ في الأفق، في ظل هذه الأجواء تدور أحداث الفيلم العراقي "فجر العالم" إنتاج 2009، والذي عرض مؤخرا في عمان ضمن إطار مهرجان الأفلام الفرنسية العربية.

  في منطقة الاهوار جنوبي العراق تنشأ حكاية حب بين زهرة وابن عمها مستور، وتتطور هذه العلاقة بين حربي الخليج الأولى والثانية إلى أن يتزوجا مع بداية حرب الخليج الثانية، تماما في الوقت الذي يُطلب فيه من مستور الالتحاق بالجيش، لتحول الحرب دون بقاء الحبيببين معا، من ثم ليترك موت مستور أثناء الحرب، جرحا عميقا في قلب زهرة لن تتجاوزه بسهولة.   

   "فجر العالم" أول عمل روائي طويل للمخرج عباس فاضل، الذي صوّر أحداثه في مصر بعيدا عن بيئة الأحداث الطبيعية في الاهوار جنوب العراق لصعوبة التصوير هناك تحت الاحتلال، فأقام جزيرة وهمية في منطقة قريبة من بور سعيد لتحاكي اهوار العراق، واستعان بطاقم ممثلين عرب ودربهم على اللهجة العراقية الأمر الذي شكل حاجزا بين الفيلم والمتلقي العراقي الذي لم يرَ فيه انعكاسا لا لنفسه ولا لهجته ولا لبيئته، مع الأخطاء الكثيرة في اللهجة من قبل الممثلين العرب وكذلك مع عدم الالتزام في دقة تفاصيل المكان وبعض التقاليد المرعية هناك، الأمر الذي لم ينكره المخرج إنما عزاه للظروف الإنتاجية، التي لم تمكنه أيضا من تنفيذ عملية تفجير اللغم في قدم مستور بشكل احترافي ومقنع، لكن حال الفيلم كحال عدد كبير من الأفلام ذات الإنتاج المشترك مع دول أجنبية، حيث رسالة الفيلم تهتم بمتلقي غير عربي وموجهة بالدرجة الأولى نحوه، لتأكيد القمع الذي وقع على العراقيين في عهد صدام حسين، وان قرار الحرب التي خاضها الرئيس لم تكن برغبة الشعب، هذا ما يترجمه فرار الكثير من شباب الاهوار - في الفيلم- إلى إيران كي لا يشاركوا في الحرب، أما مستور فقد امتثل مرغما للأوامر، وفي نهاية الفيلم تم إبادة اغلب سكان تلك الاهوار، فلم يبقَ إلا طفل يتيم، وأم مستور، وأرملته زهرة، ورياض -الرفيق الذي تعرف عليه مستور أثناء الحرب- وأودعه وصيته قبل أن يموت بان يهتم بزوجته زهرة ويتزوجها كي يحميها، عدة أمور لم تكن مقنعة في مشهد مشاركة مستور في الحرب وموته منها؛ مستوى أداء الممثلين، وحجم الإصابة التي تعرض لها مستور، التي لم تكن على درجة من الخطورة بما يكفي ك

المزيد


اليوم الذي اصبحت به امراة

أيلول 26th, 2009 كتبها رانيه عقلة حداد نشر في , افلام سينمائية

 

"اليوم الذي اصبحت فيه امراة"

بورتريه للمرأة في إيران

 

رانيه عقلة حداد

 

 

 

  تغرس حواء العود في الارض من حين لاخر، ليخبرها الظل عن الوقت الذي تبقى لها قبل ان تغادر طفولتها واصدقائها الذكور الذين اعتادت اللعب معهم، فهي في هذا اليوم تكمل التاسع  من عمرها وعليها من الان ان تضع الشادور… هذه قصة حواء؛ القصة الاولى من ثلاث قصص عن نساء في مراحل عمرية مختلفة يتناولها الفيلم الايراني "اليوم الذي اصبحت فيه امرأة" انتاج 2000، اخراج مرضية مشكيني.

 اما القصة الثانية فهي قصة اهو الشابة التي اختارت ان تشترك في سباق الدراجات الهوائية مع عدة نساء، ضد رغبة وارادة زوجها، الامر الذي دفعه الى اللحاق بها على حصانه، وحثها على العودة الى المنزل معه، لكنها تواصل السباق، فيعود من جديد مع شيخ المدينة ليقنعها ان ما تفعلها خطأ وخارج عن الاصول، لكنها تواصل السباق وبالتالي الاصرار على حقها في الاختيار والاستقلالية في اتخاذ القرار، لكن زوجها لا يلين ازاء هذا الاصرار، انما يعود من جديد ومعه رجال من اهلها، ليثنيها عما تقوم به، وعندما لا تأبه يطلّقها في الطريق، بينما هي تواصل السباق، ونعيش مع قسمات وجهها على مدار الاحداث، مختلف المشاعر التي تنتابها، من قلق وخوف الى عزم وتصميم، ثم لحظات ضعف ثم قوة، الى ان نغادرها مع الكاميرا دون ان نعلم خيارها الاخير بعد ان حاصرها الذكور من أعلى أحصنتهم، وانتزعوا منها الدراجة.

  حورا هي قصة المرأة الثالثة، حيث حورا أرملة عجوز تعود من السفر الى ايران، محملة بالامنيات التي فاتها تحقيقها، والتي تعتزم ان تجعلها واقعا بالمال الذي اصبح بحوزتها، بعد ان تحررت بموت زوجها، لكن هل ستتمكن من تحقيق ما سلبتها الحياة والمجتمع الذكوري والقيود منها؟

  كل قصة من هذه القصص الثلاث التي بني عليها الفيلم يحتل ثلث المدة زمنيا، اي كل منها متساوٍ في الاهمية، وان تبدو هذه قصص منفصلة لكنها في واقع الحال متصلة اذ بمجموعها تشكل بورتريه للمرأة في ايران في مختلف مراحلها العمرية، من طفلة في التاسعة من عمرها وهي على عتبة ا

المزيد


فيلم شجرة ليمون

أغسطس 23rd, 2009 كتبها رانيه عقلة حداد نشر في , افلام سينمائية

 

"شجرة ليمون"…

تكريس صورة المُقاوم كإرهابي


رانيه عقلة حداد


  في ذلك النهار كانت الأرملة الفلسطينية سلمى (هيام عباس)  بطلة الفيلم الإسرائيلي "شجرة ليمون" إنتاج 2008 ، على موعد مع صراع عند تخوم بيارة الليمون التي هي كل ما تمتلك، وكان وزير الدفاع الإسرائيلي هو الطرف الآخر في الصراع، وحظ سلمى العاثر جعلها في مواجهته عندما  قرر أن يستقر وزوجته في بيت جديد بمحاذاة بيارتها، فاصدر قرار بإزالة أشجار بيارة سلمى بما قد تُشكل خطرا على أمنه، حيث من الممكن أن يتسلل من خلالها إرهابيون، منذ تلك اللحظة ستبدأ سلمى بمساعدة المحامي رحلتها في الدفاع عن حقها والإصرار على حماية أشجار الليمون التي ورثتها عن أبيها من أن تُخلع، والتي تشكل مصدر رزقها الوحيد.

 

  هذا الصراع الذي تقدمه كاتبة النص الفلسطينية سهى عراف والمخرج عيران ريكليس المحسوب على اليسار الإسرائيلي، من المفترض أنه يكتسب أهميته بما يمثل على نطاق أوسع الصراع العربي الإسرائيلي، وحيث حال سلمى يشبه حال الشعب الفلسطيني الأعزل الذي تم احتلال أرضه بالقوة، فأن تنتصر سلمى لبعض حقها في نهاية الفيلم وتكسب قضيتها ولو جزئيا، قد يُقرأ على انه بارقة أمل تضع الأمور في نصابها حيث لا بد أن يعود الحق لأصحابه الفلسطينيين إن هم تفانوا بالدفاع عنه، الأمر الذي جعل الكثير من الكتاب العرب يهللوا للفيلم، بعد عرضه الأول في برناله ال 58، كما رحب الغرب بالفيلم أيضا باعتداله في تقديم صورة العربي والإسرائيلي والصراع الدائر بينهما.

   

   لكن عند إلقاء نظره أعمق ستتضح من خلالها معالم أخرى مغايرة لتلك التي هلل لها هؤلاء الكتاب العرب، معالم يجب الالتفات لها وعدم إغفالها، أهمها حين يُقدَم وزير الدفاع الإسرائيلي كانسان متفهم لعلاقة سلمى-تلك المواطنة الفلسطينية البسيطة- بأرضها وأشجارها، إلا أن تحقيق أمنه الشخصي أولوية تحتم عليه وتدفعه مرغما لاستصدار قرار يلحق الضرر ب بيارتها التي من الممكن أن يختبئ فيها الإرهابيون الفلسطينيون، ثم تمضي الأحداث بالتركيز على نضال سلمى في الحفاظ على أشجار الليمون وترك فكرة الفلسطينيين الإرهابيين كتفصيلة غير رئيس

المزيد


4اشهر 3اسابيع ويومان

تموز 12th, 2009 كتبها رانيه عقلة حداد نشر في , افلام سينمائية

 

"4 اشهر 3 اسابيع ويومان"
…انسان المرحلة يشبهها
 
رانيه عقلة حداد
 
  سمكتان تسبحان في حوض مائي ضحل وصغير يستقر على طاولة امام نافذه غرفة تشغل منتصف الكادر في لقطة متوسطة، حركة السمك في المساحة المحدودة، والدخان المتصاعد من سيجارة على طرف الطاولة، والصمت الثقيل يكسره صوت ضربات الساعة جميع هذ الامور تذكي التوتر في هذا المشهد، بالاضافة الى الكاميرا غير المستقرة والمهتزة عندما تنسحب قليلا الى الخلف بعد اكثر من عشر ثواني، فتكشف عن وجود غابيتا (لاورا فاسيليو) التي تدخن بقلق منتظرة شيئا ما من الجهة المقابلة، وبعد ثواني من الترقب يأتيها صوت اوتيليا (اناماريا مارينكا) من خارج الكادر لتبلغها بانها موافقة… بعد ان تشكرها بهدوء تنهض غابيتا لتستكمل اعداد حقيبة السفر.
  بهذا المشهد الافتتاحي يبدأ الفيلم الروماني "4 أشهر و3 اسابيع ويومين"، اخراج (كرستيان منجيو)، ليضعنا في جو من غموض وترقب واضطراب وقلق يشبه شخصيات الفيلم، المتأثرة بالجو العام المحيط الذي يعود الى منتصف ثمانينات القرن الماضي، عهد النظام الشيوعي في رومانيا، والذي يعد الاجهاض واحد من جملة الامور التي يحظرها هذا النظام ويعاقب عليها بالسجن، هذا ما يشرح الجو المتوتر الذي يسود الفيلم، كما ان عدم الافصاح حتى منتصف الفيلم تقريبا عن الامر الذي وافقت عليه اوتيليا وباشرت بتحضيره، يضاعف من الاحساس بالغموض والسرية.
 
 
  غابيتا واوتيليا طالبتان جامعيتان وصديقتان تشتركان بالغرفة نفسها في السكن الجامعي، غابيتا متورطة بحمل غير شرعي، فتود التخلص من الجنين وبما ان الاجهاض محظور في رومانيا، يتطلب هذا الالتزام بسرية تامة تكفل حمايتها من السجن من جهة، وتفرض حالة توتر وخوف من افتضاح الامر من جهة اخرى، وتتفق مع شخص يدعى بيبي ليقوم باجهاضها في احدى غرف فندق آمن اعتاد بيبي التعامل معه، ثم تسأل اوتيليا ان تساعدها في انجاز الامر بسرية، وباقتراض مالا اضافيا لتغطية تكلفة العملية برمتها.
 كباقي الافلام التي تدور احداثها خلال يوم واحد، كذلك "4 اشهر3 اسابيع ويومين" اذ من شأن ما يحدث في طيات هذا اليوم ان يعصف بحياة البطل ليشكل نقطة تحول، فتتغير حياته بين ليلة وضحاها الى غير رجعة، فماذا حصل ل اوتيليا في ذلك اليوم؟
 ان كانت الاحداث تدور حول اجهاض غابيتا بسرية، الا ان الدور الرئيسي تلعبه اوتيليا اذ تحمل على عاتقها مساعدة صديقتها وتسهيل ما يلزم لانجاز الامر، فتذهب لاقتراض النقود من حبيبها آدي من الجامعة، ثم تذهب الى الفندق الذي من المفترض ان تكون غابيتا قد حجزت فيه، لتكتشف انهم لا يأخذون بحجز غابيتا على الهاتف، بعدها تحجز في فندق اخر لكن بسعر اعلى، ثم تذهب لاحضار بيبي، وتطلب من غابيتا ان تلاقيهما في الفندق.
  لن تسير الامور على ما يرام بعد ان يدرك بيبي عدم التزام غابيتا بشروط الاتفاق بينهما، بداية وجود اوتيليا الذي يوسع من دائرة العالمين بالموضوع مما اثار غضبه وارتيابه، ثم تغيير الفندق الآمن المتفق عليه، وادعاء غابيتا بان اوتيليا اختها، الى عدم توفير مقابل مادي مناسب، فما ان يلتقي ثلاثتهم في غرفة الفندق، حتى يؤنب بيبي غابيتا على عدم التزامها بالاتفاق، ويمن عليها بمخاطرته بحياته، ويباشر باسلوب ابعد ما يكون عن التعاطف الانساني، باعطائها تعليمات محددة ما ان تعرضت لاي مضاعفات جراء وضع الانبوب المؤدي الى الاجهاض بداخلها، وتتصعد الامور عندما يكتشف بعد فحصها انها حامل باربعة اشهر وليس بشهرين كما كانت قد اعلمته، واخلاق التاجر التي يحملها بيبي جعلته بعد ذلك يرى في عملية الاجهاض تلك ص

المزيد


وداعا لينين

حزيران 7th, 2009 كتبها رانيه عقلة حداد نشر في , افلام سينمائية

  “وداعا لينين”…

انقاذ ما يمكن انقاذه من بقايا صورة قد تهشمت

  

 رانيه عقله حداد       

goodby

تعددت الافلام التي تناولت انهيار النظام الاشتراكي بعد سقوط جدار برلين، منها الفيلم الالماني “وداعا لينين” انتاج 2003، اخراج فولفانج بيكر، ويمتاز الفيلم بالموضوعية التي تعرض سلبيات وايجابيات مرحلة ما، وكذلك يمتاز بالاسلوب الرقيق في تقديم حدث حاسم ومرحلة تحول شكلت نقطة انعطاف ليس في تاريخ المانيا الشرقية وحسب انما في تاريخ العالم، وداعا لينين… انه وداع وحنين لمرحلة الاشتراكية.  

     الاحداث تروى من وجهة نظر الابن اليكس((Daniel Brühl))، واذ تمضي النصف الساعة الاولى من الفيلم في ايقاعا سريع – بما يتناسب مع سرعة التغيرات- يقدم من خلالها اليكس الاسرة والتحولات التي حدثت لها بالتوازي مع انجازات المانيا الشرقية، حيث الزمن هو اغسطس 1978، اليكس وشقيقته ارينا يشاهدان لحظة تاريخية على التلفاز… انها لحظة اطلاق اول صاروخ من المانيا الشرقية الى الفضاء، وهي ذات الفترة الذي غادر فيها الاب السيد كيرنر الى المانيا الغربية دون رجعة، تاركا الكس وارينا وزوجته خلفه على امل اللحاق به، ومن احتفال الجمهورية الالمانية الديمقراطية بمرور ثلاثين عاما على تأسيسها في تشرين اول 1979 الى تشرين اول 1989، والاحتفال بمرور اربعين عاما على التاسيس، واجواء تكريم الام السيدة كيرنر((Kathrin Sass)) تقديرا لما قدمته لخدمة مجتمعها والنظام الذي احبته واخلصت له، بينما ابنها الكيس يشارك في مسيرة سلمية ضد الحكومة، وعندما تشاهد الام ابنها بين الحشود والشرطة تضربه وتجرة الى السجن، تصاب بنوبة قلبية وتسقط ارضا ثم تدخل ف

المزيد


فيلم ايثاكي

أيار 28th, 2009 كتبها رانيه عقلة حداد نشر في , افلام سينمائية, افلام عربية

 

"ايثاكي"…
رحلة تأمل واعادة صياغة العلاقة مع الوطن
 
 
رانيه عقلة حداد
 منذ منتصف ثمانينات القرن الماضي غادر المخرج ابراهيم البطوط وطنه مصر متنقلا من بؤرة صراع الى اخرى، مسجلا لقرابة العشرين عاما بكاميرة الفيديو حروب عدة منها؛ حرب الخليج الاولى، كوسوفو، حرب الصومال، الاحتلال الامريكي للعراق…، مما وضعه امام سؤال دائم لماذا خيار الحرب؟ هل ندور في حلقة مفرغة؟ اما من متسع للسلام؟ ترحاله الدائم من حرب الى حرب، جعله يختبر ماذا يعني ان تكون في قلب الموت، وجعل حنين العودة الى الوطن يكبر في داخله، لكن ما ان يعود من جديد الى وطنه حتى يكتشف ان ثمة مسافة تفصله عنه.
 
لكل ايثيكاه
 فهم تجربة ابراهيم البطوط الشخصية امر هام كمدخل لفهم فيلمه الروائي الطويل الاول "ايثاكي" انتاج 2005، وفهم الخيط الرابط بينه وبين عوليس بطل ملحمة الاوديسة الاغريقية، والتي تروي رحلة عودته الى وطنه ايثاكي بعد انتهاء حرب طروادة، حيث كان من المفترض ان تستغرق عودته بضعة ايام لكنها استمرت عشره سنوات خلقت داخله حنينا الى وطنه ايثاكي.
 لكل ايثيكاه وملحمته الخاصة… فيبدأ ابراهيم فيلمه بقصيدة "ايثاكي" للشاعر اليوناني كفافي الذي عاش في مصر مطلع القرن الماضي، تلقيها امرأة فيمتزج صوتها والكلمات بطريق نسبره مع احد شخصيات الفيلم، وهو يسير في طريق عودته بالسيارة الى المنزل بعد غياب، ثم نستكشف من الداخل المنزل المليء بالتفاصيل والذكريات، والذي تضفي عليه الاضاءة دفئا خاصا، اما الموسيقى فتولد في النفس رغبة في اكتشاف ما هو غامض، اذن تتظافر مختلف العناصر منذ البداية الاولى لتضع المتفرج في جو تأملي شاعري، والموسيقى المنسابة بهدوء تدعو المشاهد معها للتفكير، الامر الذي قد يتطلب من المتفرج ان يشاهد الفيلم مرة اخرى قبل ان يشكل فكرة خاصة حول الاشياء، ليس لصعوبة لغة الفيلم انما لابتعادها عن الصيغة والبناء التقليدي، فالثلث الاول من الفيلم هو تقديم لمختلف الشخصيات التي يبلغ عددها 15 شخصية، دون ان يجد المتفرج الرابط الذي يجمع بينها، وما هو الحدث الذي يتطور، اما الثلث الثاني من الفيلم فيوظف في التعمُق في تقديم الشخصيات والتقاط بداية الرابط بينهم، وصولا الى الثلث الاخير الذي تتضح فيه الامور والعلاقات، فاحمد مخرج وثائقي صور كثيرا من الحروب والصراعات في مختلف مناطق العالم، وهو اليوم يرغب في اخراج اول فيلم روائي له، بمساعدة عدد من الاصدقاء الذين هم باقي شخصيات الفيلم –كما هو واقع حال ابراهيم البطوط في فيلمه هذا- يجتمع احمد معهم ليتحدث عن الفيلم الذي لم يتبلو

المزيد


السيد عمر حرب

نيسان 27th, 2009 كتبها رانيه عقلة حداد نشر في , افلام سينمائية, افلام عربية

الريس عمر حرب…

احدى تجليات الشيطان على الارض

 

رانيه  حداد

434ima

  تبدأ احداث الفيلم المصري الريس عمر حرب انتاج 2007، اخراج خالد يوسف، من اجواء كازينو يديره السيد عمر حرب (خالد صالح) وهو الشخصية المحورية في الفيلم ومحرك الاحداث التي ترويها الشخصية الرئيسية الثانية في الفيلم خالد (هاني سلامة)، وهي تجربته الخاصة مع عمر حرب التي غيرت حياته الى الابد، ليشكل كلا منهما قطبي الفيلم.

  خالد  قادته الظروف الصعبة للعمل في الكازينو ليتمكن من جمع المال اللازم من اجل اتمام الزواج، الامر الذي رفضته خطيبته واهله لانه مال حرام، فاصبح مقاطعا وحيدا ومعزولا، في المقابل هناك شخصية السيد عمر حرب مدير الكازينو التي تمتلك كاريزما او قوة خاصة، سحرت خالد بقوتها وغموضها، ودفعته لاستقصاء سرها والتمثل والاقتداء بها من ناحية اخرى.    

   منذ البداية الاولى حين القى السيد عمر تعليماته على الموظفين الجدد، او بالاحرى عندما كان يتلو وصاياه عليهم، حاول المخرج ان ينقل عالم الكازينو الى مستوى اخر، مستوى فلسفي واخلاقي،  فِزي موظف الكازينو كما ورد على لسان السيد عمر كالكفن بلا جيوب، والكازينو كالحياة تدخلها عريان وتخرج منها عريان، وفي هذا العالم تولد من جديد، وفيه يجب ان تنسى كرامتك مع ملابسك التي تخلعها عندما ترتدي الزي، اذن عالم الكازينو هو عالم الليل والرذيلة فمن يدخله يبيع نفسه للشيطان، ولن يستطيع الخروج منه، هذه الفكرة قد طرحت من قبل في السينما العالمية، كذلك هناك تقاطع  مع الفيلم الامريكي ترومان شو من ناحية ان جميع الاحداث والش

المزيد


فيلم شجرة التوت

آذار 16th, 2009 كتبها رانيه عقلة حداد نشر في , افلام سينمائية, افلام عربية, افلام قصيرة

 

" شجرة التوت "
 … عتبة المعرفة الأولى
 
رانيه عقلة حداد
 
 
 
   قبل عدة اشهر وضمن البرنامج الدوري لنادي السينما في مؤسسة عبد الحميد شومان، تم عرض مجموعة من مشاريع التخرج لطلاب المعهد العالي للسينما في القاهرة، ولربما من الجائر الحكم الآن على قدرات مخرجيها من خلال تلك الأفلام القصيرة، وفي هذه المرحلة تحديدا حيث لا زالوا في طور صياغة للرؤى، وبناء الشخصية، والأسلوب الإخراجي الخاص بهم، غير متناسين الإمكانيات المادية، والتقنية المحدودة المتاحة.
 
     لذلك وإن جاءت هذه الأفلام في اغلبها متخبطة ومفتقدة إلى رؤيا واضحة، فهي تبقى أحكام غير نهائية، ولأعمالهم القادمة اليد في تغيير ملامح هذه الصورة.
 
    من الأفلام القليلة المتميزة كان فيلم " شجرة التوت " للمخرج خالد حماد، وهو يروي في ربع ساعة عن ثلاثة أطفال،  في إحدى قرى الصعيد يتجاوزون كل تحذيرات، ومنع الأهل لهم من الاقتراب من شجرة توت في طرف القرية، يقال بان جنية مؤذية تسكنها، اعتقاد عام يسود القرية، ثنايا فضاءاتها لا تنفك عن ترديده، فأنى ذهبوا هناك من يؤكده لا بل يرسخه، فها هو عجوز القرية الضرير، وذاكرتها لا يكف عن أن يروي للأطفال حكايا مختلفة عن فقده للبصر، في كل مرة كان الجني يقف وراءها، غير انهم رغم هذا وذاك، لم ينثنوا عن تجاوز الم

المزيد


فيلم منطقة مغلقة

آذار 10th, 2009 كتبها رانيه عقلة حداد نشر في , افلام انيمشين, افلام سينمائية, افلام قصيرة

 فيلم اسرائيلي قصير مناهض لحصار غزة 

غزة "منطقة مغلقة"
في الوقت الذي يتباحث فيه المجتمع الدولي في سياسية الإغلاق المفروض على قطاع غزة، يقول مصمم الرسوم المتحركة الرئيسي لفيلم "فالس مع بشير" أقوالا حادة في فيلم رسوم متحركة جديد عن غزة
 
 
 
 
لمشاهدة الفيلم:

 

المزيد


فيلم اهلا بكم في الخليل

آذار 8th, 2009 كتبها رانيه عقلة حداد نشر في , افلام سينمائية, افلام وثائقية

“اهلا بكم في الخليل”

عندما تكون المشكلة التعايش وليس الاحتلال

 

رانيه عقلة حداد

   افتتح الفيلم الوثائقي الطويل السويدي “اهلا بكم في الخليل” عروض مهرجان الاردن للفيلم القصير، وهو من انتاج 2007، اخراج تيرجي كارلسون.

   منذ البداية الاولى يدخلنا المخرج في جو من التوتر، تخلقة مجموعة لقطات تظهر جنود اسرائيليين يجبون شوارع مدينة الخليل، وهم في حالة استعداد لاطلاق النار، من ثم يقدم لنا المخرج ليلى؛ الشخصية الرئيسية في الفيلم، وهي تنزل الدرج وتعرفنا على نفسها، فمن خلال تتبع الحياة اليومية لهذه الفتاة الفلسطينية، يقدم لنا الفيلم معاناة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال الاسرائيلي وكذلك معاناتهم مع المستوطنيين.

  الفيلم مليء بالتقابلات التي تخدم فكرة عدم التكافؤ بين قوتين، كالمقابلة بين الجنود الاسرائيلين باسلحتهم في بداية الفيلم وليلى الفتاة المسلمة ابنة السبعة عشر عاما، من ثم لاحقا ايضا الجنود الاسرائيليين وهم هذه المرة يفتشون الحقائب المدرسية للاطفال الفلسطينيين في طريقهم الى المدرسة، تقابل هذه الصور يدفع المشاهد الى المقارنة ويبعث احساسا بعدم التكافؤ والقهر، فماذا يمكن ان يفعل طفل فلسطيني بحقيبته المدرسية او فتاة شابة كـ ليلى، امام جندي اسرائيلي مسلح، وهذا يطرح التساؤل من يفترض ان يخاف من الاخر، الجندي الاسرائيلي من الطفل الفلسطيني، ام الطفل الفلسطيني من الجندي الاسرائيلي المسلح؟

الصورة تعبر بعمق عن الخوف الذي يسيطر على الاسرائيلين حتى من اطفال الفلسطينيين، وتظهر سطوة هذه القوة على مناحي حياة الفلسطيينين المختلفة بجميع فائتهم العمرية، وتعكس الحياة غير الطبيعية التي يعيشها هؤلاء الاطفال،

المزيد


التالي