فيلم فجر العالم

تشرين الأول 19th, 2009 كتبها رانيه عقلة حداد نشر في , افلام سينمائية, افلام عربية

 

"فجر العالم"...

الحب فلك النجاة في زمن الحرب

 

رانيه عقلة حداد

 

  هل يمكن لشيء غير الموت أن يكون حاضرا في زمن الحرب؟

حين يحاصرك تدرك قيمة الحب الذي يتراءى حينها كحلمٍ بعيد أشبه بسراب يلوحُ في الأفق، في ظل هذه الأجواء تدور أحداث الفيلم العراقي "فجر العالم" إنتاج 2009، والذي عرض مؤخرا في عمان ضمن إطار مهرجان الأفلام الفرنسية العربية.

  في منطقة الاهوار جنوبي العراق تنشأ حكاية حب بين زهرة وابن عمها مستور، وتتطور هذه العلاقة بين حربي الخليج الأولى والثانية إلى أن يتزوجا مع بداية حرب الخليج الثانية، تماما في الوقت الذي يُطلب فيه من مستور الالتحاق بالجيش، لتحول الحرب دون بقاء الحبيببين معا، من ثم ليترك موت مستور أثناء الحرب، جرحا عميقا في قلب زهرة لن تتجاوزه بسهولة.   

   "فجر العالم" أول عمل روائي طويل للمخرج عباس فاضل، الذي صوّر أحداثه في مصر بعيدا عن بيئة الأحداث الطبيعية في الاهوار جنوب العراق لصعوبة التصوير هناك تحت الاحتلال، فأقام جزيرة وهمية في منطقة قريبة من بور سعيد لتحاكي اهوار العراق، واستعان بطاقم ممثلين عرب ودربهم على اللهجة العراقية الأمر الذي شكل حاجزا بين الفيلم والمتلقي العراقي الذي لم يرَ فيه انعكاسا لا لنفسه ولا لهجته ولا لبيئته، مع الأخطاء الكثيرة في اللهجة من قبل الممثلين العرب وكذلك مع عدم الالتزام في دقة تفاصيل المكان وبعض التقاليد المرعية هناك، الأمر الذي لم ينكره المخرج إنما عزاه للظروف الإنتاجية، التي لم تمكنه أيضا من تنفيذ عملية تفجير اللغم في قدم مستور بشكل احترافي ومقنع، لكن حال الفيلم كحال عدد كبير من الأفلام ذات الإنتاج المشترك مع دول أجنبية، حيث رسالة الفيلم تهتم بمتلقي غير عربي وموجهة بالدرجة الأولى نحوه، لتأكيد القمع الذي وقع على العراقيين في عهد صدام حسين، وان قرار الحرب التي خاضها الرئيس لم تكن برغبة الشعب، هذا ما يترجمه فرار الكثير من شباب الاهوار - في الفيلم- إلى إيران كي لا يشاركوا في الحرب، أما مستور فقد امتثل مرغما للأوامر، وفي نهاية الفيلم تم إبادة اغلب سكان تلك الاهوار، فلم يبقَ إلا طفل يتيم، وأم مستور، وأرملته زهرة، ورياض -الرفيق الذي تعرف عليه مستور أثناء الحرب- وأودعه وصيته قبل أن يموت بان يهتم بزوجته زهرة ويتزوجها كي يحميها، عدة أمور لم تكن مقنعة في مشهد مشاركة مستور في الحرب وموته منها؛ مستوى أداء الممثلين، وحجم الإصابة التي تعرض لها مستور، التي لم تكن على درجة من الخطورة بما يكفي ك

المزيد


فيلم ايثاكي

أيار 28th, 2009 كتبها رانيه عقلة حداد نشر في , افلام سينمائية, افلام عربية

 

"ايثاكي"…
رحلة تأمل واعادة صياغة العلاقة مع الوطن
 
 
رانيه عقلة حداد
 منذ منتصف ثمانينات القرن الماضي غادر المخرج ابراهيم البطوط وطنه مصر متنقلا من بؤرة صراع الى اخرى، مسجلا لقرابة العشرين عاما بكاميرة الفيديو حروب عدة منها؛ حرب الخليج الاولى، كوسوفو، حرب الصومال، الاحتلال الامريكي للعراق…، مما وضعه امام سؤال دائم لماذا خيار الحرب؟ هل ندور في حلقة مفرغة؟ اما من متسع للسلام؟ ترحاله الدائم من حرب الى حرب، جعله يختبر ماذا يعني ان تكون في قلب الموت، وجعل حنين العودة الى الوطن يكبر في داخله، لكن ما ان يعود من جديد الى وطنه حتى يكتشف ان ثمة مسافة تفصله عنه.
 
لكل ايثيكاه
 فهم تجربة ابراهيم البطوط الشخصية امر هام كمدخل لفهم فيلمه الروائي الطويل الاول "ايثاكي" انتاج 2005، وفهم الخيط الرابط بينه وبين عوليس بطل ملحمة الاوديسة الاغريقية، والتي تروي رحلة عودته الى وطنه ايثاكي بعد انتهاء حرب طروادة، حيث كان من المفترض ان تستغرق عودته بضعة ايام لكنها استمرت عشره سنوات خلقت داخله حنينا الى وطنه ايثاكي.
 لكل ايثيكاه وملحمته الخاصة… فيبدأ ابراهيم فيلمه بقصيدة "ايثاكي" للشاعر اليوناني كفافي الذي عاش في مصر مطلع القرن الماضي، تلقيها امرأة فيمتزج صوتها والكلمات بطريق نسبره مع احد شخصيات الفيلم، وهو يسير في طريق عودته بالسيارة الى المنزل بعد غياب، ثم نستكشف من الداخل المنزل المليء بالتفاصيل والذكريات، والذي تضفي عليه الاضاءة دفئا خاصا، اما الموسيقى فتولد في النفس رغبة في اكتشاف ما هو غامض، اذن تتظافر مختلف العناصر منذ البداية الاولى لتضع المتفرج في جو تأملي شاعري، والموسيقى المنسابة بهدوء تدعو المشاهد معها للتفكير، الامر الذي قد يتطلب من المتفرج ان يشاهد الفيلم مرة اخرى قبل ان يشكل فكرة خاصة حول الاشياء، ليس لصعوبة لغة الفيلم انما لابتعادها عن الصيغة والبناء التقليدي، فالثلث الاول من الفيلم هو تقديم لمختلف الشخصيات التي يبلغ عددها 15 شخصية، دون ان يجد المتفرج الرابط الذي يجمع بينها، وما هو الحدث الذي يتطور، اما الثلث الثاني من الفيلم فيوظف في التعمُق في تقديم الشخصيات والتقاط بداية الرابط بينهم، وصولا الى الثلث الاخير الذي تتضح فيه الامور والعلاقات، فاحمد مخرج وثائقي صور كثيرا من الحروب والصراعات في مختلف مناطق العالم، وهو اليوم يرغب في اخراج اول فيلم روائي له، بمساعدة عدد من الاصدقاء الذين هم باقي شخصيات الفيلم –كما هو واقع حال ابراهيم البطوط في فيلمه هذا- يجتمع احمد معهم ليتحدث عن الفيلم الذي لم يتبلو

المزيد


السيد عمر حرب

نيسان 27th, 2009 كتبها رانيه عقلة حداد نشر في , افلام سينمائية, افلام عربية

الريس عمر حرب…

احدى تجليات الشيطان على الارض

 

رانيه  حداد

434ima

  تبدأ احداث الفيلم المصري الريس عمر حرب انتاج 2007، اخراج خالد يوسف، من اجواء كازينو يديره السيد عمر حرب (خالد صالح) وهو الشخصية المحورية في الفيلم ومحرك الاحداث التي ترويها الشخصية الرئيسية الثانية في الفيلم خالد (هاني سلامة)، وهي تجربته الخاصة مع عمر حرب التي غيرت حياته الى الابد، ليشكل كلا منهما قطبي الفيلم.

  خالد  قادته الظروف الصعبة للعمل في الكازينو ليتمكن من جمع المال اللازم من اجل اتمام الزواج، الامر الذي رفضته خطيبته واهله لانه مال حرام، فاصبح مقاطعا وحيدا ومعزولا، في المقابل هناك شخصية السيد عمر حرب مدير الكازينو التي تمتلك كاريزما او قوة خاصة، سحرت خالد بقوتها وغموضها، ودفعته لاستقصاء سرها والتمثل والاقتداء بها من ناحية اخرى.    

   منذ البداية الاولى حين القى السيد عمر تعليماته على الموظفين الجدد، او بالاحرى عندما كان يتلو وصاياه عليهم، حاول المخرج ان ينقل عالم الكازينو الى مستوى اخر، مستوى فلسفي واخلاقي،  فِزي موظف الكازينو كما ورد على لسان السيد عمر كالكفن بلا جيوب، والكازينو كالحياة تدخلها عريان وتخرج منها عريان، وفي هذا العالم تولد من جديد، وفيه يجب ان تنسى كرامتك مع ملابسك التي تخلعها عندما ترتدي الزي، اذن عالم الكازينو هو عالم الليل والرذيلة فمن يدخله يبيع نفسه للشيطان، ولن يستطيع الخروج منه، هذه الفكرة قد طرحت من قبل في السينما العالمية، كذلك هناك تقاطع  مع الفيلم الامريكي ترومان شو من ناحية ان جميع الاحداث والش

المزيد


فيلم شجرة التوت

آذار 16th, 2009 كتبها رانيه عقلة حداد نشر في , افلام سينمائية, افلام عربية, افلام قصيرة

 

" شجرة التوت "
 … عتبة المعرفة الأولى
 
رانيه عقلة حداد
 
 
 
   قبل عدة اشهر وضمن البرنامج الدوري لنادي السينما في مؤسسة عبد الحميد شومان، تم عرض مجموعة من مشاريع التخرج لطلاب المعهد العالي للسينما في القاهرة، ولربما من الجائر الحكم الآن على قدرات مخرجيها من خلال تلك الأفلام القصيرة، وفي هذه المرحلة تحديدا حيث لا زالوا في طور صياغة للرؤى، وبناء الشخصية، والأسلوب الإخراجي الخاص بهم، غير متناسين الإمكانيات المادية، والتقنية المحدودة المتاحة.
 
     لذلك وإن جاءت هذه الأفلام في اغلبها متخبطة ومفتقدة إلى رؤيا واضحة، فهي تبقى أحكام غير نهائية، ولأعمالهم القادمة اليد في تغيير ملامح هذه الصورة.
 
    من الأفلام القليلة المتميزة كان فيلم " شجرة التوت " للمخرج خالد حماد، وهو يروي في ربع ساعة عن ثلاثة أطفال،  في إحدى قرى الصعيد يتجاوزون كل تحذيرات، ومنع الأهل لهم من الاقتراب من شجرة توت في طرف القرية، يقال بان جنية مؤذية تسكنها، اعتقاد عام يسود القرية، ثنايا فضاءاتها لا تنفك عن ترديده، فأنى ذهبوا هناك من يؤكده لا بل يرسخه، فها هو عجوز القرية الضرير، وذاكرتها لا يكف عن أن يروي للأطفال حكايا مختلفة عن فقده للبصر، في كل مرة كان الجني يقف وراءها، غير انهم رغم هذا وذاك، لم ينثنوا عن تجاوز الم

المزيد


فيلم المشهد

شباط 14th, 2009 كتبها رانيه عقلة حداد نشر في , افلام اردنية, افلام سينمائية, افلام عربية, افلام قصيرة

 

“المشهد”…

طلقة واحدة تكفي كي تلغي تلك النظرة من الوجود

 

 

رانيه عقلة حداد

  في اطار مهرجان الاردن للفيلم القصير 2008، تم عرض الفيلم الاردني القصير “المشهد” انتاج 2008 اخراج مشترك لـ حازم بيطار ورفقي عساف، وكان للفيلم مشاركات في عدة مهرجانات دولية، وحاز في مهرجان الشرق الاوسط السينمائي الثاني على اللؤلؤة السوداء لاحسن فيلم قصير، كذلك جائزة التاغيت لاحسن سيناريو.

  “المشهد” من الافلام التي تحتفظ بوحدة الزمان والمكان، فالفيلم عبارة عن لقطة واحدة طويلة تستغرق ربع ساعة هي مدة احداث الفيلم التي تدور في مكان واحد خلف عدسة قناص اسرائيلي، وبينما يؤدي القناص مهمته في البحث عن ناشط فلسطيني، نتجول مع عدسته من شباك الى اخر في العمارة المقابلة، ونستمع الى الحوار الدائر مع رئيسه عبر اللاسلكي، والذي بدوره يعطينا فكرة عما يجول في خاطر هذا الجندي الاسرائيلي، فالحوار في هذا الفيلم يشكل العنصر الاساسي او الركيزة التي يقوم عليها الفيلم، والذي في غيابه لن نتمكن كمشاهدين في التعرف على عالم هذا الجندي الذي ينسحب عالمه وحاله هذه على الكثيرين غيره من عناصر الجيش الاسرائيلي، اذن الفيلم معني بتعرفينا على قدر من التركيبة النفسية والفكرية المأزومة لهذا الجندي، لذلك كان الخيار البصري موفقا للمخرجين، بان نبقى مأسورين معه في مكان محدود خلف البندقية، بينما نتحرك مع عدستها جيئة وذهابا في ملل يعكس مزاج هذا الجندي، بعد مكوثه مدة طويلة يبحث عن ضالته دون جدوى، فما الذي قاده الى هنا وهو الهولندي الاصل، ما الذي وضعه في هذا المكان كي يلاحق ويقتل ناشط فلسطيني، هذه التساؤلات كانت تدور في بال الجندي.

  لا نبرح المكان مستمرين بالتجوال معه من نافذه الى اخرى وبالاستماع الى الحوار، الى ان تظهر خلف احدى النوافذ فتاة فلسطينية جميلة، فتُحوّل مجرى الحوار الى الحب، فنبدأ بمتابعتها معه وهو يتبادل الحديث مع رئيسه، هل تقبل فتاة فلسطينية الزواج من شاب اسرئيلي؟ فيجيبه تقدم لها بجنسيتك الهولندية، ويستمر الحوار الذي يبدو معه ان الجندي يعيش حالة من فقدان الحب وافتقاده، الى ان يدخل شاب فلسطيني الى الغرفة المقابلة حيث تقف الفتاة، يبدو انه الحبيب الذي كانت قبل قليل تتزين بانتظاره، فينقل هذا العنصر الجديد الحوار الى موضوع اخر، فهو يرتدي الشماغ الفلسطيني ويحمل السلاح، فيسأله الرئيس هل هو الهدف المنشود بينما القناص غير متيقن، انما السلاح الذي يحم

المزيد


فيلم عشاء

شباط 7th, 2009 كتبها رانيه عقلة حداد نشر في , افلام سينمائية, افلام عربية, افلام قصيرة

عشاء…

مقاربة لمشاعر الشخصيات الداخلية

 

رانيه عقله حداد

 802ima

  العشاء الذي يسبق الموت … انه العشاء الاخير الذي اعدته الاسرة لابنتهم، وقصة الابنة تلك تشبه قصص واقعية كثيرة لفتيات ذهبن ضحية جرائم الشرف في مجتمعنا العربي، واذ يتناولها هنا الفيلم البحريني القصير عشاء انتاج 2007، الا ان المخرج حسين الرفاعي يولي الاهتمام لابراز المشاعر الداخلية لشخصياته وتحديدا في اليوم الذي حدثت فيه الجريمة.

 

   لم يعتمد المخرج في اسلوبه على الحوار كاداة تعبير، انما جاء الحوار بالقدر اللازم لمعرفة معطيات قصة الفتاة من خلال بوحها لالة التسجيل، فنعلم حينها انها احبت شابا غرر بها فاضطرت ان تجهض الجنين الذي حملت به بعد ان هربت من منزل اسرتها، لكنها لم تقوَ على العيش بعيدا عن اسرتها فعادت طالبة السماح والمغفرة منهم عما حدث معها، فنفهم لاحقا مبررات فعل القتل الانيق الذي تقوم به الاسرة (الاب، الام، الاخ) من خلال وضع السم في طبق الابنة بينما يتناولون العشاء سوية حول الطاولة، اسلفنا ان المخرج لم يعتمد على الحوار لكنه اشتغل على شخصياته كي تعبر عن غضبها الداخلي من خلال الصمت وقسمات الوجه ونظرات العين وباشاحة النظر احيانا، وكان ذلك كافيا لخلق حالة التوتر والترقب لدى المشاهد لما سيحدث وخصوصا في المشهد المطبخ حيث الام تعد العشاء يدخل الابن وبعده الاب ويتبادل ثلاثتهم نظرات تشي بان شيئا ما مقلق يتم ترتيبه ويبقى مبهما… ولم يضعف الايقاع الهادئ للفيلم حالة التوتر على العكس فقد كانت النظرات المتبادلة تشحن بعضها البعض وتشحن المشاهد
المزيد


تحت السقف

كانون الأول 29th, 2008 كتبها رانيه عقلة حداد نشر في , افلام سينمائية, افلام عربية

 

تحت السقف…

ذاكرة مهترئة ترشح بالانكسارات

رانيه حداد

 

689ima

  سقف غرفة مروان (رامي حنا) يرشح بالماء ومع كل قطرة تسقط تتداعى الذكريات في الفيلم السوري تحت السقف انتاج 2005، اخراج نضال الدبس في اول فيلم روائي طويل له.

  تحت هذا السقف الذي لم يتوقف عن الدلف لا صيفا ولا شتاءا، عاشت اسرة مروان عندما انتقلت خدمة والده الى دمشق في سنة 67، فاعتقد الناس حينها انهم لاجئون، وتحت هذا السقف لاحقا توهجت احلام مروان واصدقائه المثقفين في ثمنينات القرن الماضي، حين كان النضال في سبيل القضية الفلسطينية في اوجه، وتحته الان يموت الشاعر احمد (فارس الحلو) صديق مروان الحميم والمثقف الذي يمثل له القدوة، فتبدأ الذكريات بالتداعي وتشاركه الذكريات لينا (سلافة معمار) ارملة احمد وحبيبة مروان سابقا.

 

ازمة الشخصيات

965ima

 

 

   هاتان الشخصيتان من كانتا تصارع؛ الماضي، او الذات، او كليهما؟ ازمة لينا بالاصل تتمثل في ايجاد ذاتها، لهذا عندما التقت باحمد الرجل المثقف المناضل والمؤمن بحرية المرأة، حولت عن مروان وتزوجته لاعتقادها بانه قادر على توفير ما يلزم ليصبح لخطواتها صوت يميزها، فتمردت على اهلها حين رفضوا زوجها هذا، لكن الواقع ذهب بعكس احلامها، لذلك موت احمد في مطلع الفيلم فتح باب الماضي والرغبات المكبوتة بينها وبين مروان، وبدأت بمحاولة تجاوز الماضي وحث مروان على تجاوزه ايضا، بالايحاء بانها ما زالت تحبه؛ فهي وان كانت ملهمة وحبيبة وخطيبة ثم زوجة احمد لكنه

المزيد


الذاكرة المثقوبة -جيوسي

كانون الأول 24th, 2008 كتبها رانيه عقلة حداد نشر في , افلام اردنية, افلام سينمائية, افلام عربية, افلام وثائقية, ضيوف المدونة

الذاكرة المثقوبة حقل من الألغام

 

بقلم: زياد جيوسي

298ima

 

 

   مساء الأحد الرابع عشر من كانون الأول لهذا العام، وجهت دعوة لي من أصدقاء للذهاب إلى قاعة المدينة في عمّان حاضرة الأردن، لحضور فيلم وثائقي للمخرجة ساندرا ماضي يحمل اسم الذاكرة المثقوبة، وحقيقة حين ذهبت توقعت حضور فيلم يعالج قضايا غير فلسطينية، ولكني فوجئت بأن الفيلم يعالج قضية فلسطينية حساسة، فهمست لمن معي: آتي من رام الله لأجد همنا الوطني يرافقني حتى في قاعة عرض للسينما.

   الفيلم يعالج قضية حساسة وهي قضية المناضلين القدامى الذين قضوا جل أعمارهم في العمل النضالي المسلح، وغالبيتهم قد كبروا في العمر حاملين على أجسادهم أثر المعارك التي خاضوها، وقسم منهم فقد أجزاء من جسده، وقسم يحمل جسده جروحاً كثيرة، وجلهم أصبحوا بسبب ذلك غير منتجين أو غير قادرين على الإنتاج وخاصة أنهم كبروا في العمر، ولم يعد لهم وسيلة للعيش إلا ما تقدمه مؤسسات الثورة الفلسطينية لهم من رواتب أو مساعدات.

   وللوصول إلى هذه الفكرة تقدم المخرجة أنموذجين هامين ما زالوا في الذاكرة النضالية، أحد أبطال عملية الدبويا في الخليل، والمناضلة تريز هلسه التي اختطفت طائرة إسرائيلية، وكلا الأنموذجين يتحدث عن جانب بسيط من تفاصيل حياته وتجربته النضالية، وأعتقد هنا أن استخدام هذه النماذج، كان يهدف لتسليط الضوء أن باقي النماذج في الفيلم هم أيضا أناس مناضلين لهم تجربة وبطولات، وإن لم تسلط الأضواء عليهم.

sandra

ساندرا ماضي

   في مبنى بائس الأثاث وبالغ القدم يتم تصوير معظم أحداث الفيلم، هي بناية كانت عبارة عن دائرة الوطن المحتل في جبل الحسين في عمان وحسب علمي أن الدائرة أغلقت وجرى توزيع العاملين فيها على دوائر أخرى بعد إنشاء السلطة الفلسطينية، وبهذا ربما يكون ما تبقى منها هو اليافطة القديمة، إضافة لمواقع أخرى لعلها أكثر بؤساً باستثناء مكتب واحد تظهر فيه معالم مكتب فاخر لمسئول، وتدور الكاميرا بين أعداد من الأشخاص الذين يتحدثون عن تجربتهم وعن معاناتهم، ولعل المشاهد الأكثر حساسية هي مشهد هؤلاء المناضلين القدامى وهم يتدافعون للحصول على مبالغ تافهة تتراوح بين عشرة وعشرون دينارا، هي عبارة عن مبالغ جرت العادة على توزيعها بمناسبة الأعياد، وهذه العيدية التي يستلمها المحظوظون ممن تنـزل أسمائهم في الكشوفات عادة قديمة وسيئة، فهي تحيل المناضلين إلى مش

المزيد


قص ولزق

كانون الأول 21st, 2008 كتبها رانيه عقلة حداد نشر في , افلام سينمائية, افلام عربية

قص ولزق…

شباب واحلام تتكسر على العتبة

رانيه عقله حداد

122698

   الى اين يمكن تفكير الشباب ان يقودهم عندما تتكسر احلامهم على العتبة بسبب الوضع الاقتصادي الخانق، والى انعكاس هذه الاوضاع على حياتهم ينقلنا الفيلم المصري قص ولزق انتاج 2006، للمخرجة هالة خليل في ثاني افلامها بعد فيلم احلى الاوقات، والذي نالت عنه عدة جوائز منها؛ جائزة مهرجان روتردام للفيلم العربي في دورته السابعة، وجائزة مهرجان القاهرة السينمائي الثلاثين لافضل فيلم عربي.

  يوسف (شريف منير) شاب في الثلاثين، لم تحميه شهادة البكالوريوس من البطالة في ظل الوضع الاقتصادي السيء فلجأ كغيره من الشباب الى وظيفة اخرى، تعلم تصليح اطباق الستالايت ولكنها وظيفة غير مستقرة بطبيعة الحال، اما جميلة (حنان الترك) قادتها الظروف الصعبة الى العمل في شراء وبيع اي شيء، من اجل ان تجمع المال الكافي للهجرة الى نيوزيلندا … الى مكان يمكن ان يحضنها ويستوعبها.

 

نسيج الشخصيات

  يوسف شاب بسيط وصادق لا يعرف المواربة خجول ورقيق مستكين لواقعه، في المقابل جميلة شابة قوية فهلوية وجريئة عملية تحاول تغير واقعها من خلال تحقيق حلم الهجرة، على هذا النحو تصوغ هالة خليل – كاتبة السيناريو والمخرجة في آن- الشخصيتين الرئيسيتين في الفيلم؛ كشخصيتين متناقضتين ومتساويتان في القوة وفي القدرة على تأثير كل منهما بالاخر وفي مجريات الاحداث، اضافة الى تمتع جميلة بسمات غالبا كانت تقتصر على الرجل في السينما العربية، مجموع هذه الامور تجعل من هذا الفيلم مميزا عن سواه من الافلام العربية عموما والمصرية خصوصا، حيث تقدم صورة وبنية مغايرة لصورة وبنية العلاقة بين الرجل والمرأة الشرقية المألوفة، والمشهد الاول في الفيلم افضل ما يعبر عن هذه الصورة والبنية بشكل مكثف ومختزل، حيث في البداية يطغى طبق الستالايت ويغطي على يوسف من خلفه وهو بالكاد يستطيع حمله وهو يدخل الى عمارة الزبونة عبر ممر ضيق بين السيارات وعندما يعلمه بواب العمارة ان المصعد معطل فيصدق يوسف  ويصعد للطابق العاشر على الدرج، لكن عندما تدخل جميلة بعده فلا تصدق البواب بخبرتها في المرواغة، فما ان يغادر البواب مطمئنا تغافله وتسرق المصعد، ولاحقا نشاهد جميله ترتفع بالمصعد للاعلى ويوسف في الاسفل لا زال يصعد الدرج وهذا اول لقاء للشخصيتان معا يؤكد الفارق بينهما.  

 

   لكي تثري هالة خليل هاتين الشخصيتين وتحقق التنوع في النسيج الانساني تخلق في الخل

المزيد


كلفتي

كانون الأول 3rd, 2008 كتبها رانيه عقلة حداد نشر في , افلام سينمائية, افلام عربية

كلفتي…

ودرب يمتد امامنا من الواقع نحو المجهول

 

رانيه عقله حداد

122698

   كلفتي (باسم السمرة) اي النصاب الشخصية الرئيسية في الفيلم المصري الذي يحمل اسمه كلفتي انتاج 2004، للمخرج محمد خان، حيث كلفتي لا يمثل نموذجا استثنائيا في المجتمع انما حلقة من سلسلة طويلة من النصابين على تنوع مهاراتهم، لكن علينا هنا ان نميز بين نوعين من النصابين؛ الاول ثري يدفعه حب امتلاك المزيد من المال والسلطة الى النصب، والثاني فقير تدفعه الظروف الاجتماعية والاقتصادية السيئة الى النصب، والى هذا الاخير ينتمي بطل الفيلم، الا ان محمد خان لا يقدم هنا صورة لنصاب سوداء بالكامل، فكلفتي كغيره من ابناء طبقته ظروفه قادته الى هذا الحال لكن لا زال قلبه ينبض ببعض الخير، فها هو يتعقب النصابين الذين ضحكا على شاب امام ناظريه، ونصب عليهما، ليعيد الى لشاب نقوده، بعد ما اخذ حصته من نقود النصابين، كما انه يشتري البرتقال ليعطيه لاطفال الشوارع في الملجأ الذي عاش فيه لفترة في طفولته.

 

اقرب الى الفليم التسجيلي

122698

  الا ان هناك لحظات في الفيلم ينتاب خلالها المشاهد شعورا بالملل، وذلك لان ليس هناك حدث يتطور خلال الفيلم، ليس سوى تقديم ملامح عن شخصية كلفتي، واقعه السيء واستعراض بعض عمليات النصب التي يقوم بها، ووعوده الكاذب للفتيات بالزواج، ثم يقدم لنا الفي

المزيد


التالي