فيلم اهلا بكم في الخليل

آذار 8th, 2009 كتبها رانيه عقلة حداد نشر في , افلام سينمائية, افلام وثائقية

“اهلا بكم في الخليل”

عندما تكون المشكلة التعايش وليس الاحتلال

 

رانيه عقلة حداد

   افتتح الفيلم الوثائقي الطويل السويدي “اهلا بكم في الخليل” عروض مهرجان الاردن للفيلم القصير، وهو من انتاج 2007، اخراج تيرجي كارلسون.

   منذ البداية الاولى يدخلنا المخرج في جو من التوتر، تخلقة مجموعة لقطات تظهر جنود اسرائيليين يجبون شوارع مدينة الخليل، وهم في حالة استعداد لاطلاق النار، من ثم يقدم لنا المخرج ليلى؛ الشخصية الرئيسية في الفيلم، وهي تنزل الدرج وتعرفنا على نفسها، فمن خلال تتبع الحياة اليومية لهذه الفتاة الفلسطينية، يقدم لنا الفيلم معاناة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال الاسرائيلي وكذلك معاناتهم مع المستوطنيين.

  الفيلم مليء بالتقابلات التي تخدم فكرة عدم التكافؤ بين قوتين، كالمقابلة بين الجنود الاسرائيلين باسلحتهم في بداية الفيلم وليلى الفتاة المسلمة ابنة السبعة عشر عاما، من ثم لاحقا ايضا الجنود الاسرائيليين وهم هذه المرة يفتشون الحقائب المدرسية للاطفال الفلسطينيين في طريقهم الى المدرسة، تقابل هذه الصور يدفع المشاهد الى المقارنة ويبعث احساسا بعدم التكافؤ والقهر، فماذا يمكن ان يفعل طفل فلسطيني بحقيبته المدرسية او فتاة شابة كـ ليلى، امام جندي اسرائيلي مسلح، وهذا يطرح التساؤل من يفترض ان يخاف من الاخر، الجندي الاسرائيلي من الطفل الفلسطيني، ام الطفل الفلسطيني من الجندي الاسرائيلي المسلح؟

الصورة تعبر بعمق عن الخوف الذي يسيطر على الاسرائيلين حتى من اطفال الفلسطينيين، وتظهر سطوة هذه القوة على مناحي حياة الفلسطيينين المختلفة بجميع فائتهم العمرية، وتعكس الحياة غير الطبيعية التي يعيشها هؤلاء الاطفال،

المزيد


كارفان السينما-جيوسي

كانون الثاني 15th, 2009 كتبها رانيه عقلة حداد نشر في , افلام سينمائية, افلام وثائقية, ضيوف المدونة

الأفلام الفلسطينيّة المشاركة في كارَفان السّينما العربيّة الأوروبيّة

بقلم: زياد جيّوسي

52imag 

في الفترة الواقعة ما بين 17و25 من آب أغسطس للعام 2008 وفي مدينة عمّان عاصمة المملكة الأردنيّة الهاشميّة، أفتتح مهرجان كارفان السيّنما العربيّة الأوروبيّة. وكان للسّينما الفلسطينيّة حضورها من خلال فيلمين، هما: ظلّ الغياب وفيلم خمس دقائق عن بيتي، ومن خلال فيلم سويسريّ فلسطينيّ مشترك. وقد كان لي الشّرف أن أدعى للمهرجان وأن أقدّم فكرة عن السّينما الفلسطينيّة، إضافة للتّعريف بالأفلام المعروضة. وفيما يلي تعريف مقتضب عن هذه الأفلام.. فشكرًا للرّوّاد للصّوتيّات والمرئيّات، شكرًا لكارَفان السّينما العربيّة الأوروبيّة، وهي تقدم لجمهور الأردن هذه الفرصة النّادرة لمتابعة أفلام ليس من السّهل مشاهدتها عبر التّلفاز ودور السيّنما.. للتّمتّع بالعروض الفلسطينيّة رغم الدّموع الّتي يمكن أن تسقط على الوجنات وهي ترى حجم المأساة..

 

ظلّ الغياب للمخرج الفلسطينيّ نصري حجّاج

861491

   الفلسطينيّ كان وما زال دومًا مشروع شهيد لا يواجه المشكلة في استشهاده، فهو قدر مرسوم، لكنّ السّؤال الّذي ألحّ على روحي وأنا أحضر العرض الأول لهذا الفيلم في مسرح وسينماتيك القصبة في رام الله العاصمة المؤقّتة لدولة الحلم فلسطين، هو: لو استشهدت برصاصة احتلاليّة أو رصاصة شقيقة أو رصاصة منفلتة، أين سأدفن؟ وهل سأجد مكانًا أدفن فيه بكرامة؟

   هذه هي قصّة ظلّ الغياب للمخرج الفلسطينيّ نصري حجّاج المشتّت بين مخيمات اللجوء وبين المنافي والشتات، يبحث فيها قصّة موت الفلسطينيّ في أصقاع الدّنيا، في الوطن والشّتات، في الغربة وفي ظلّ اللجوء والنّفي والمنفى.

   يأخذنا نصري حجّاج في أصقاع الدّنيا، فناجي العليّ يرقد في لندن، وأبو عمار يرقد في رام الله، وأبو جهاد الوزير يرقد في دمشق، وأبو إياد يرقد في تونس، وآلاف يرقدون في مقابر مجهولة لم يَعرف ذووهم أين هم وأين دفنوا.

   كلّ إنسان له وطن من حقّه أن يدفن في ترابه، بغضّ النّظر عن مكان وفاته، إلاّ الفلسطينيّ فهو لا يمتلك هذا الحقّ، لذا لم يدفن الرئّيس ياسر عرفات في القدس، وبقي ناجي العليّ مغتربًا حتّى في قبره، ولم يتح لأبي جهاد أن يرى أرضه حتّى بعد الاستشهاد؛ فالفلسطينيّ يظلّ لاجئًا حيًّا وميّتًا (…) طالما تمنعه الإجراءات الإسرائيليّة حتّى من تشييد قبر فوق أرض الوطن، فقوانين إسرائيل تمنع دفن غير اليهوديّ في أرض فلسطين، فهي تعتبرها حكرًا على اليهود، وعد الرّبّ، ولا تريد أن ترى في كذبتها الكبيرة الّتي أسمتها أرض إسرائيل، بشر من غير اليهود ميّتين كانوا أو أحياء.

   هي قصّة الفلسطينيّ بعد الموت من خلال التّجوال بين قبور الفلسطينيّين في بقاع العالم، وهي الحلم بالكرامة المنشودة للفلسطينيّ حتّى لو كان ميّتًا، فلنشاهد معًا ظل الغياب وتشرّد الفلسطينيّ ميّتًا بعد تشرّده حيًّا.

 

رنّات العيدان- عائلة كاميليا جبران

 968107

   كلّ فلسطينيّ يشكّل بحدّ ذاته حكاية، وكل مجموعة من الفلسطينيّين يشكّلون بحكاياتهم رواية. والغربة والاغتراب هي قصّة الفلسطينيّ سواءً تمكّن من البقاء في وطنه أو أجبر أن يغا

المزيد


الذاكرة المثقوبة -جيوسي

كانون الأول 24th, 2008 كتبها رانيه عقلة حداد نشر في , افلام اردنية, افلام سينمائية, افلام عربية, افلام وثائقية, ضيوف المدونة

الذاكرة المثقوبة حقل من الألغام

 

بقلم: زياد جيوسي

298ima

 

 

   مساء الأحد الرابع عشر من كانون الأول لهذا العام، وجهت دعوة لي من أصدقاء للذهاب إلى قاعة المدينة في عمّان حاضرة الأردن، لحضور فيلم وثائقي للمخرجة ساندرا ماضي يحمل اسم الذاكرة المثقوبة، وحقيقة حين ذهبت توقعت حضور فيلم يعالج قضايا غير فلسطينية، ولكني فوجئت بأن الفيلم يعالج قضية فلسطينية حساسة، فهمست لمن معي: آتي من رام الله لأجد همنا الوطني يرافقني حتى في قاعة عرض للسينما.

   الفيلم يعالج قضية حساسة وهي قضية المناضلين القدامى الذين قضوا جل أعمارهم في العمل النضالي المسلح، وغالبيتهم قد كبروا في العمر حاملين على أجسادهم أثر المعارك التي خاضوها، وقسم منهم فقد أجزاء من جسده، وقسم يحمل جسده جروحاً كثيرة، وجلهم أصبحوا بسبب ذلك غير منتجين أو غير قادرين على الإنتاج وخاصة أنهم كبروا في العمر، ولم يعد لهم وسيلة للعيش إلا ما تقدمه مؤسسات الثورة الفلسطينية لهم من رواتب أو مساعدات.

   وللوصول إلى هذه الفكرة تقدم المخرجة أنموذجين هامين ما زالوا في الذاكرة النضالية، أحد أبطال عملية الدبويا في الخليل، والمناضلة تريز هلسه التي اختطفت طائرة إسرائيلية، وكلا الأنموذجين يتحدث عن جانب بسيط من تفاصيل حياته وتجربته النضالية، وأعتقد هنا أن استخدام هذه النماذج، كان يهدف لتسليط الضوء أن باقي النماذج في الفيلم هم أيضا أناس مناضلين لهم تجربة وبطولات، وإن لم تسلط الأضواء عليهم.

sandra

ساندرا ماضي

   في مبنى بائس الأثاث وبالغ القدم يتم تصوير معظم أحداث الفيلم، هي بناية كانت عبارة عن دائرة الوطن المحتل في جبل الحسين في عمان وحسب علمي أن الدائرة أغلقت وجرى توزيع العاملين فيها على دوائر أخرى بعد إنشاء السلطة الفلسطينية، وبهذا ربما يكون ما تبقى منها هو اليافطة القديمة، إضافة لمواقع أخرى لعلها أكثر بؤساً باستثناء مكتب واحد تظهر فيه معالم مكتب فاخر لمسئول، وتدور الكاميرا بين أعداد من الأشخاص الذين يتحدثون عن تجربتهم وعن معاناتهم، ولعل المشاهد الأكثر حساسية هي مشهد هؤلاء المناضلين القدامى وهم يتدافعون للحصول على مبالغ تافهة تتراوح بين عشرة وعشرون دينارا، هي عبارة عن مبالغ جرت العادة على توزيعها بمناسبة الأعياد، وهذه العيدية التي يستلمها المحظوظون ممن تنـزل أسمائهم في الكشوفات عادة قديمة وسيئة، فهي تحيل المناضلين إلى مش

المزيد


فيلم ميلغرام

كانون الأول 10th, 2008 كتبها رانيه عقلة حداد نشر في , افلام سينمائية, افلام وثائقية

  ميلغرام …

 هل نحن بهذه البشاعة ؟!

 

رانيه عقلة حداد

milg

 

 

ist261

 

 

    في ستينات القرن العشرين، وبينما كانت الولايات المتحدة منهمكة بالدراسات العلمية، والبحوث في مختلف الميادين، كان أحد الإعلانات في واحدة من الصحف الأمريكية، يتضمن دعوة إلى الراغبين بالمشاركة في تجربة علمية - هدفها الأول والأخير خدمة العلم - للحضور إلى المقر الذي ستجري فيه التجربة، لقاء أجر مادي بسيط يدفع لهم.

 

   تهافت الناس للمشاركة ولا أحد يعلم ما إن كانت الدولارات القليلة - التي سيحصلون عليها - هي التي تتصدر سلم أولوياتهم أو هاجس خدمة العلْم.

 

    هذه التجربة والتي قام بها الباحث الاجتماعي (ميلغرام)، والتي سميت باسمه، تم تسجيلها على شريط سينمائي، عُرف فيما بعد هذا الفيلم باسم (ميلغرام)، وقد حافظت الحكومة الأمريكية على إبقائه طي الكتمان، ولفترة زمنية طويلة، نظرا لخطورة الفكرة _ موضع الدراسة - والنتائج المتعلقة بها، وباعتباره أحد البحوث السرية التي تقوم بها لدراسة، ورصد أنماط سلوك الناس إزاء المهام الموكلة إليهم، وفي رؤية اعمق إزاء إطاعة السلطة.

   (ميلغرام) فيلم تسجيلي مهم، بالأبيض والأسود، غير أن أهميته لا تنبع من الأسلوب السينمائي الجديد، او من التقنية الفنية العالية المستخدمة - لم تستخدم فيه زوايا تصوير او لقطات متنوعة، اقتصر التصوير على فضائين؛ قاعة الانتظار، وغرفة التجربة، الأسلوب الفني تقليدي - فلم يُعنَ الفيلم بهذا على الإطلاق، إنما بالفكرة التي هي مثار البحث، والتي على أساسها يمكن تصنيف الفيلم على انه من نوع سينما الحقيقة، وسينما الكوميديا السوداء حيث وبأسلوب الكاميرا الخفية تم تسجيل، ورصد ردود أفعال المشاركين إزاء المهمة الموكلة إليهم دون علم منهم؛ فجاءت عفوية دون رتوش، لتغدو عين الكاميرا جسر عبورنا إلى أعماق الذات الإنسانية، ودليلنا لنبحث من خلالها عن ردود أفعالنا، عن ذواتنا نحن، فتضعنا في مأزق امتحان الصور، لا نعرف فيه أي  تلك سنختار لتكون مرآتنا.

 

   تستعرض الكاميرا وجوه المشاركين كل في انتظار دوره، لتنتقل بعدها إلى غرفة التجربة، حيث يدخل المشترك برفقة أحد القائمين على البحث، يغلق الباب ليجد نفسه أمام طاولة مليئة بالأزرار، و فوقها مجموعة من الأسئلة، ومهمة موكلة إليه تتعلق بشخص آخر - حيث تم إفهام المشاركين انهم ليسو موضع التجربة إنما ذاك الشخص المتواري خلف الجدار في الغرفة المجاورة - عليهم مساعدتهم لدراسة ردود أفعاله، وعليه يبدأ المشترك بقراءة الأسئلة الموجودة ع

المزيد


فيلم بيكاسو ونساؤه

أيلول 28th, 2008 كتبها رانيه عقلة حداد نشر في , افلام سينمائية, افلام وثائقية

 

بيكاسو ونساؤه …

 أعمال بيكاسو مرآة تعكس تقلباته العاطفية

                    

رانيه عقلة حداد

 

 

 

 

12913

 

 

 

 

    كثيرة هي الافلام التي تناولت حياة الفنان التشكيلي الاسباني بابلو بيكاسو وفنه لكن كل بأسلوبه ورؤيته الخاصة، وما يميز الفيلم الاسباني بيكاسو ونساؤه انتاج 2003  هو تناول المخرج الاسباني (مانويل بلاثيوس) لناحية محددة من حياته، وهي كما تتضح من عنوان الفيلم النساء اللواتي عبرن حياة بيكاسو والدور الذي لعبته كل منهن في حياته وانعكاس تأثيرهن على فنه.

 

 

 

 

    يجمع هذا الفيلم في تناوله للموضوع بين الوثائقي والدرامي (الديكودراما) في صيغة الفيلم داخل فيلم، حيث مجموعة نساء في مرحلة التحضير والاعداد لفيلم عن بيكاسو ونسائه فشاركهن منذ البداية حتى نهاية الفيلم، بجمع المعلومات اللازمة وبالنقاش وتحليل تلك المعلومات المتوفرة، وبالتفكير في الصيغة النهائية التي سيقدم بها الفيلم، وتلك المعلومات الوثائقية مستقاة من مصادر مختلفة؛ فمن الصور الفوتغرافية لبيكاسو عائلته ونسائه، الى اللوحات المتنوعة التي رسمها بيكاسو والتي تجسد مراحله الفنية المختلفه - بعضها لنسائه- ومن وقت لاخر تعود علينا اجزاء من فيلم وثائقي عن بيكاسو يشاهدنه عبر الفيديو، فيغدو بمثابة الخلفية للفيلم الذي يقمن باعداده، يعرض لنشأة بيكاسو المولود في مدينة ملقة الاسبانية عام 1881، لبيئته ولمختلف الظروف الاجتماعية والسياسة التي احاطت به واثرت عليه وعلى فنه، بالتقاطع مع اراء مسجلة لنقاد اسبانيين او شهادات لبعض اقارب بيكاسو … التي تختلط بمشاهد تعبيرية يتم تسجيلها في

الاستديو لممثلات يجسدن اكثر ما يميز شخصية كل امرأة من النساء السبع اللواتي عبرن حياة بيكاسو عبر تسلسل

المزيد


فيلم سيكو

شباط 4th, 2008 كتبها رانيه عقلة حداد نشر في , افلام سينمائية, افلام وثائقية

 

"سيكو" …

 مور يلامس بإصبعه موضع الالم

رانيه عقلة حداد

 

 

 

 

 ماذا يعني ان تكون مواطنا امريكيا، لربما بالنسبة لعدد كبير من العرب، يعني ان تعيش في كنف دولة تمنح الانسان الحرية بنظامها الذي يخيل اليهم انه ديمقراطي، وان تشعر بانسانيتك ككائن محترم تحتل اعلى درجة في سلم اولويات الدولة، لكن المخرج الامريكي مايكل مور يساهم في فيلمه الوثائقي الاخير (سيكو) انتاج 2007، بازالة هالة القداسة التي تحيط بالنظام الامريكي.
   كمن يلامس باصبعه موضع الالم، هكذا هو مشروع مور كما تظهره مختلف افلامه الوثائقية "منذ روجر وانا" حتى "فهرنهايت 9/11" الذي فضح فيه الاسباب الحقيقية خلف ما يدعي بوش الابن وادراته انها حرب على الارهاب، والآن في "سايكو" يسلط الضوء على جشع شركات التأمين الصحي والادوية المسيطرة على نظام الرعاية الصحية في الولايات المتحدة الامريكية، ويفضح سياسة الادارة الامريكية المتواطئة معها على امتداد عقود، ففسحت المجال لهذه الشركات الربحية ان تتعامل مع واحدة من اهم احتياجات الانسان الاساسية، وهي الرعاية الصحية كمشروع تجاري استثماري يجب ان ينجح ويجني الارباح حتى لو كان على حساب المواطن الامريكي وانسانيته، لذا تطول قائمة الامراض التي لا تشملها التغطية، وان شملتها فهي تحاول التملص من الكثير منها، لتصبح صحة المواطن في مهب الريح.
  خلفية مور الصحفية صبغت الفيلم باسلوب التحقيق الصحفي، فعلى امتداد الفيلم يجري المقابلات مع عدد كبير من المتضررين من هذا النظام فاودت بحياة بعضهم، ويضع هذه الشهادات في الجزء الاول من الفيلم جنبا الى جنب مع وثائق بالصوت والصورة لبعض رؤساء امريكا وافراد في الحكومة، تؤكد الدور السيء الذي لعبوه في هذا الموضوع.
   في الجزء الثاني من الفيلم يعرض لانظمة تأمين صحي ناجحة في دول تحترم الانسان وتضع رعاية صحته على رأس الاولويات، حتى يكاد يكون العلاج مجاني ومتوفر للجميع دون استثناء، من هذه الدول: كندا، بريطانيا، فرنسا، كوبا، يجري مقابلات مع مواطنين عاديين، اطباء، وصيادلة،… في كل هذه الدول، ليضع هذا النموذج الناجح ازاء النموذج الامريكي الفاشل.
   ويمعن مور في التهكم والسخرية من نظام التأمين الصحي الامريكي، باستخدام اسلوب المق

المزيد


فيلم السر

كانون الثاني 15th, 2008 كتبها رانيه عقلة حداد نشر في , افلام سينمائية, افلام وثائقية

 

“السر”

الخيميائيون الجدد…

ودعوة لتعاليم جماعة البارا- ماسونية

 

رانيه عقلة حداد

السر

 

 

 

 

 

    تخيل نفسك مغناطيس يجذب اليه الاشياء… ان لكل فكرة ذبذبة خاصة، وعندما تفكر بافكار ايجابية وتتخيل الاشياء التي تحلم بها بعقلك، وتعيش الحالة، بهذا ترسل الى الكون اشارات او ذبذبات ايجابية وهو بدوره يتجاوب معها، فتجذب كالمغناطيس من الكون ما كنت تحلم به، هذا هو السر الذي يقدمه صناع الفيلم الاميريكي الديكودرامي “السر” انتاج 2006، اخراج (درو هيروت) الى جميع المشاهدين في العالم.

اسلوب غير علمي

 

 

 

 

 

 

  اذن وفق صناع الفيلم السر هو قانون علمي (قانون الجذب)، لم يعرفه سوى قلة قليلة من الناس عبر التاريخ ومعرفتهم به جلبت لهم النجاح، الابداع، والسعادة في الحياة لهذا حجبوه عن العامة، لكن صناع الفيلم ارادوا الان ان يكشفوا عبر الفيلم هذا السر العظيم الذي كان محاطا بالكتمان للبشرية جمعاء، لتنعم بالمال والنجاح والسعادة بعد ان كانت مقتصرة على الاقلية التي حرمتهم منه، ومن هؤلاء الاقلية عبر التاريخ –كما يذكر الفيلم - شكسبير، نيوتن، انشتاين،هوغو…

  فيجب ان نكون ممتنين انه وجد من يقدم لنا السر العظيم على طبق من ذهب، ويكشف لنا هذا القانون العلمي ونحن في بيوتنا، لانه ان آمنا به وطبقناه ستكون حياتنا في غاية الروعة، فاذا حلمنا بسيارة مثلا، فقط كل ما علينا عمله هو ان نفكر فيها بعقلنا مررا وتكررا، ونتخيل انفسنا نركبها ونعيش الحالة الشعورية والفرح عند تخيل ركوبها، لاننا بهذه الفكرة والحالة التي نعيشها نرسل اشارة الى الكون، فيقول عندها الكون لنا امرك مطاع وامنيتك متحققة.

 

 

 

 

  اللافت في “السر” انه يقدم قانون علمي بشكل واسلوب غير علميين، فلتقديم اي قانون علمي، يجب ان يكون قد تم اثباته بعد خضوعه للبحث والتجربة من قبل علماء لمدة من الزمن، ثم الاعتراف بها من قبل هيئات متخصصة ومخولة لذلك، لكنهم في “السر” يعتمدوا على شهادات بعض الاشخاص من تجاربهم الحياتية غير الخاضعة للدراسة، والاستفادة من الصفة الوظيفية للمتحدثين للايحاء بان ما يتحدثون به علمي، ويمكن تصديق هذا لحد ما عندما نقرأ تحت اسم بعض المتحدثين الذين يشرحون الفكرة كلمة طبيب، او عالم فيزياء كمية، لكن البعض الاخر مقاول، كاتب او مؤلف كتاب حساء الدجاج من اجل الروح، او معلم، معالج طبيعي، هذا مؤشر ان الاشياء التي يتم شرحها غير علمية، وعندما نواصل متابعة مهن باقي الشارحين للقانون العلمي فهم ايضا بعيدون عن الاختصاص؛ فيلسوف، ميتافيزيقي، عالم نفس، مستشارة فونغ شوي، كاهن، مؤمنة بالتعاليم الابراهيمية، مما يجعل الحديث اقرب الى الفلسفة او الدعوة الدينية من الحديث العلمي واثبات الحقائق العلمية، وخصوصا عند ورود على لسان اغلبهم كلمات تدعم هذه الفكرة، مثل “عليك ان تعتقد”، “ان تؤمن”، “نريدك ان تذهب الى مكان تمتلك فيه افكارك”، فيتحدث الينا هؤلاء الاشخاص بلقطة متوسطة مباشرة وهم ينظرون الى الكاميرا تنم عن اسلوب وعظي مباشر، ويستخدم بعضهم تشبيهات علمية وتارة خرافية مثل: “تخيل نفسك مغناطيس”، ومن ثم ” الامر كما لو انك تفرك مصباح علاء الدين فيظهر المارد (الذي هو بمثابة الكون) ويقول لك طلباتك اوامر”.

 

لمحة من سر عظيم

 

 

 

 

  الاسلوب المتبع في المشهد الاول من الفيلم، حيث تفتح فتاة يائسة من حياتها كتاب مهمل في حقيبتها، وتبدأ رحلة اكتشاف السر الذي ينطوي عليه الكتاب، وعندما تفتحه ينبعث نور، ثم تتوالى مجموعة لقطات سريعة تظهر كيف سُرق السر كلمحة خاطفة، فتأخذ المرأة نفَسَها وهي تُغلق الكتاب، وتترك المشاهد في حالة من الترقب والفضول لمعرفة هذا السر، بعدها تعطيه قدرا من الراحة، عندما تقرر ان تنعم عليه وتطلعه على هذا السر الذي كان مقصورا على القلة، وتم اخفاؤه منذ عهد الفراعنة، لتبدأ رحلة المعرفة، واستخدام هذا الاسلوب يضعه ضمن زمرة افلام الاثارة والتشويق وليس الافلام الوثائقية العلمية.

  المدخل الذي استخدمه صناع الفيلم لتقديم  الفكرة يدعونا للتفكير، فبعد المقدمة السريعة والمثيرة التي تحدثنا عنها، يهدأ الايقاع وتبدأ الشخصيات بالتحدث الى المشاهد بأسئلة تضرب على وتر حساس عند كل انسان مثل: ما نوع البيت الذي تريد العيش فيه؟ هل تريد نجاحا في حياتك؟ هل تريد معجزات الشفاء او معجزات مالية؟ ومن منا لا يرغب ان يحقق احلامه بالثراء والحب والصحة… فكيف اذا كانت مختلف الشخصيات المتحدثة في الفيلم تعده بالحل الاكيد، فالسبيل سهل والطريقة بسيطة ما على المرء سوى ان يجلس في مكانه، وبافكاره فقط سيتمكن من تغيير شكل حياته ولكن على افكاره ان تكون ايجابية كي تتحقق، هنا مربط الفرس في الظاهر يريد صناع الفيلم ان يمتلك المشاهد معرفة كيفية تحقيق الاماني وهم يقدمون سر الطريقة، لكنهم من خلال العمل يبثوا بافكار من بين السطور… ان كنت لا تملك المال وعاطل عن العمل وهناك بطالة مثلا، هذا ليس عيبا في الحكومة، انما انت المسؤول لانك جاهل بقانون الجذب، وان يكون هناك قلة قليلة ثرية وغالبية فقيرة، ذلك ليس لان هؤلاء يبنون ثروتهم على حساب الفقراء، او لانهم فاسدون، بل لانك لم تتخيل في عقلك  - حسب قانون الجذب -انك غني، لذلك الكون لم يستجب لك… اذن عليك بالجلوس والتفكير، من غير عمل تستطيع ان تغير  واقعك … وغير ذلك الكثير.

  في النهاية  فيلم “السر” على الرغم من كونه فيلم فيديو وليس سينما، باع في امريكا وحدها اكثر من 2 مليون نسخة، حققت اكثر من ستين مليون دولار عائدات لصناعها، ولنا ان نتصور سرعة انتشار الافكار الت

المزيد