السيناريو 2

تموز 24th, 2008 كتبها رانيه عقلة حداد نشر في , ضيوف المدونة, في السيناريو

 

كتابة السيناريو … خطوات إجرائية

 

بسام الهلسه

 

halase 

 

* منذ أن نشرت مقالتي حول تعليم السيناريو وعشرات الأسئلة والطلبات تتوارد علي حول الموضوع من راغبين وراغبات في تعلم كتابة السيناريو، أو في الشروع بتحقيق أفلام روائية أو وثائقية.

      وبقدر ما أستطيع، أجبت الكثيرين عما وجه إلي، لكن الأسئلة والطلبات ظلت تردني، فشعرت بالحاجة إلى كتابة ثانية حول الموضوع.. كتابة تكون إجرائية الطابع بخلاف الكتابة الأولى ذات الطابع النظري- التعليمي. مع يقيني بأن جملة من الأسئلة والطلبات كان يمكن الاستغناء عنها لو أن موجهيها كلفوا أنفسهم القيام ولو بمراجعة سريعة لما هو موجود في المكتبات أو على مواقع الإنترنت حول السيناريو أو عمل الأفلام.

      لكن ما زادني اقتناعاً بوجوب الكتابة مجدداً، هو العدد الكبير من قراء الموضوع، الذي أعيد نشره مراراً في وسائط النشر المتعددة.

      وبالنظر إلى أن معظم ما وردني من أسئلة وطلبات، دار حول كيفية كتابة السيناريو، فإنني سأخصص مقالتي هذه لهذه المسألة، رغم أنني أؤكد على جميع المهتمين بضرورة مراجعة المكتبات والأندية السينمائية (ومواقع الإنترنت) للحصول على الكتب والمراجع الخاصة بتعليم السيناريو ونصوص السيناريو أيضاً، إضافة إلى الكتب المتعلقة بصناعة الفيلم عموماً وهي كثيرة جداً، مع ضرورة مشاهدة الأفلام ذات المستوى الفكري والفني والحرفي المميز، والاطلاع على النقد السينمائي الجاد، للتعرف على الأسلوبيات والمدارس المختلفة لصانعي الأفلام، ولتكوين ثقافة خاصة في هذا المجال.

      وحيثما أمكن، بوسعهم المشاركة في دورات تدريبية خاصة بتعليم كتابة السيناريو أو عمل الأفلام الوثائقية.

      بعد هذه المقدمة نأتي إلى موضوعنا:

السيناريو: ارشادات للكتابة…

* مرحلة التحضير:

§  على من يريد كتابة سيناريو أن يتعرف جيداً على الموضوع الذي يريد التعبير عنه، وتقديمه بواسطة السيناريو.. هذا يعني أن عليه القيام بمراجعة لما كتب وعرض عن الموضوع، وسؤال المعنيين والمطلعين في حالة ما كان الموضوع جديداً لم تسبق معالجته.

§  بعد القيام بما سبق، والتعرف على الموضوع بشكل وافٍ، عليه أن يسأل نفسه: ما الجديد الذي أريد تقديمه عن الموضوع؟ (في الرؤية؟ أو الأسلوب؟ أو في الموضوع نفسه؟) وبأية كيفية سأقدمه؟ (من خلال فيلم روائي؟ أو فيلم وثائقي؟ أو مزيج منهما: روائي- وثائقي؟) وكم من الوقت يحتاج لتقديمه؟ (دقائق؟ نصف ساعة؟ ساعة؟ ساعات؟ حلقات عديدة …الخ).

      وعبر أي وسيط سيقدمه: السينما؟ التلفزيون؟

§  ومن هو الجمهور المستهدف بالفيلم؟ (بالنظر إلى موضوعه وأسلوبه وأفكاره) جمهور خاص؟ النخبة المثقفة والمتعلمة؟ الأطفال؟ النساء؟ أم جمهور عام؟ وأين؟ في بلد معين؟ أو قومية معينة؟ أم لكل الناس؟

       من هي الجهة، أو الجهات التي يمكنها تمويل انتاجه؟

 

* مرحلة الكتابة:

بعد الوصول إلى إجابات محددة على هذه الأسئلة، يشرع في كتابة ملخص مكثف لموضوعه في عدد من الصفحات بحيث يتضمن الملخص إجابات الأسئلة السابقة، إضافة إلى عرض موجز للموضوع والأفكار التي يتضمنها.

ويرفق مع الملخص قائمة بالشخصيات الرئيسة والمساعدة التي ستظهر في الفيلم، وقائمة بالمواقع التي سيجري فيها التصوير (عند الكتابة عن المتنبي مثلاً تتضمن قائمة مواقع التصوير التالية: الكوفة: (بيت جدة المتنبي، مكتب الدراسة، بادية الكوفة) الشام: (بادية الشام، اللاذقية، حمص، جبال لبنان، طبريا ..الخ) حلب (قصر سيف الدولة، ساحة معركة ..الخ).

وتضاف قائمة بالأزياء والأدوات التاريخية إذا كان العمل يتطلب ذلك.

بعد إنجاز كتابة الملخص يمكنه تقديمه للجهة المنتجة وانتظار رد

المزيد


السيناريو 1

تموز 21st, 2008 كتبها رانيه عقلة حداد نشر في , ضيوف المدونة, في السيناريو

 

حول تعليم السيناريو

 

بسام الهلسة  

192hal

  (1) 

مع انتشار المحطات الفضائية، صار التلفزيون أهم وسيط اتصال معاصر يكاد يتواجد في كل مكان، ويخاطب ملايين الملايين من كل الأعمار والفئات والأجناس في الأقطار، بل القارات المختلفة.. يقدم المعلومات والدعايات، والأفكار والقيم والعواطف، والأخبار الفورية من موقع الحدث.. يقدم الترفيه والثقافة والتاريخ والجغرافية.. يقدم الحقائق والأكاذيب والأوهام والفضائل والرذائل والتفاهات، وكل ما يمكن تصويره ونطقه.. جهاز يتمركز في صدر البيت أو المكتب وتتحلق حوله العائلة لتشاهد وتسمع ما يعرض بصورة حية ناطقة، وإضافة لوظائفه الأولى: الإعلام، التوجيه، الإعلان، التثقيف، التعليم، الترفيه.. صار التلفزيون وسيط اتصال تتيح برامجه وتقنياته للمشاهدين التواصل والمشاركة والتعليق..
باختصار صار هذا الجهاز ديوان العرب والعالم الأكبر، الذي ما من معرفته، والتعامل معه، وتعلُّم مفرداته مَفَرْ…

(2)

والسيناريو هو أحد الأسس التي ينهض عليها التلفزيون، أعني مواده المقدمة (الروائية، والعلمية، والتعليمية والدعائية ..) ككل الفنون المشهدية: (المسرح، السينما، العروض المنظمة ..) والكلمة- السيناريو- ذات أصل لاتيني وتعني: حكاية أو سرد المشاهد، وكانت تطلق في إيطاليا في القرن التاسع عشر على العمل المكتوب الذي يقوم به المخرج المسرحي متضمناً سرداً ووصفاً كاملين لمشاهد المسرحية بالتتابع، ولمشتملاتها وحركة وأداء الممثلين، والمناظر، والتقنيات…الخ. ومع ظهور السينما عمم هذا المصطلح على العمل المكتوب لأجل الشريط (الفيلم).. واليوم تعني كلمة سيناريو -في المجال الذي نتحدث عنه-: الفيلم مكتوباً على الورق..
وتوسع استخدامها ككل المصطلحات –لتشير إلى المخططات والتصورات التي توضع لقضية أو حدث..

(3)

السيناريو أيضاً هو جنس إبداعي تقني ووسيلة تعبير خاصة متفردة بين وسائل التعبير الإبداعية (الأدبية والفنية) الأخرى… ومعرفته، وتعلُّم التعبير بواسطته، صارا ضروريين في وقتنا الراهن مع تعاظم أهمية التلفزيون، التي تحدثنا عنها آنفاً، والسينما والفيديو أيضاً… وينبغي أن يصار إلى تجاوز الأسلوب المتبع في تعليمه حتى الآن في بلادنا الذي ينحصر في: الدراسة المتخصصة في معاهد السينما (وهي محدودة في الوطن العربي) والجهود الخاصة التي يقوم بها كتاب أو حرفيون هنا وهناك لاشباع رغبة تعبيرية، أو لتلبية الطلب المتزايد على النصوص والتطلع لمخاطبة ملايين المشاهدين، إضافة إلى المكافآت العالية.. وهناك أخيراً التعلُّم من خلال الدورات وورشات التدريب المكثفة التي تقام بين الحين والآخر..

برأيي أنه يجب تجاوز هذا الوضع المحدود والعشوائي ليتم تعليم السيناريو بشكل منهجي جاد يتناسب مع أهميته، في المؤسسات التعليمية المختلفة كما هو الحال –مثلاً- مع تعليم الأدب..

وهنا أشير إلى توقع أن يركز التطور التقني –في مجال الإعلام والاتصال- في الفترة القريبة المقبلة، على الوصل والربط بين التلفزيون والشبكة الدولية (الإنترنت) والهاتف المتنقل (الموبايل) وهو تطور نلاحظ بداياته الآن، وسيحقق عند إنجازه ثورة كبرى في الإعلام والاتصال، نظراً لما يملكه هذين الوسيطين –التلفزيون والشبكة الدولية- من قدرات هائلة.

(4)

وفي مجال تعليم السيناريو، أروي تجربة شخصية حدثت لي خلال إقامتي في دمشق، فقد قمت بين عامي


المزيد