تكريس التشويه… العرب بعدسات هوليود

تشرين الثاني 6th, 2009 كتبها رانيه عقلة حداد نشر في ,  مواضيع في السينما, كتب سينمائية

تكريس التشويه 

العرب بعدسات هوليود

 

رانيه عقلة حداد

 

   "جئت من مكان بعيد، يقع في ارض بعيدة، حيث تتجول قوافل الجمال، وقد يقطعون إذنك إذا لم يعجبهم شكلك، انه مكان همجي …ولكنه الوطن" هذا ما تقوله الأغنية على لسان علاء الدين الشخصية الرئيسية في فيلم الكرتون الأمريكي الذي يحمل اسمه، ولهذه الكلمات أن تعطينا فكرة واضحة وخطيرة عن الصورة التي تقدم فيها هوليود العرب للعالم، حيث يظهر العربي كهمجي وإرهابي بالأحرى لا إنساني، ولكن الأمر لا يقف عند حدود هذا الفيلم المنتج عام 1992والمخصص للأطفال، إنما يتعداه ليشمل اغلب أفلام شريحة البحث التي درسها جاك شاهين –الأستاذ الفخري في جامعة جنوب الينوي- والتي قاربت الألف فيلم، وتراوحت ما بين تلك المنتجة في أولى أيام هوليود، إلى أفلام اليوم التي حققت أعلى الإيرادات، وخلص في بحثه إلى نتيجة مهمة وهي "إن العرب هم أكثر الناس تعرضا للافتراء في عالم هوليود إذ يتم تصويرهم في الأساس دون البشر… وقرابة 25% من أفلام هوليود تهين العرب بطريقة أو بأخرى"،  فجاء عنوان الكتاب انعكاسا أمينا لخلاصته، حيث حمل عنوانا رئيسيا "عرب سيئون للغاية"، وفرعيا "كيف تذم هوليود الناس"، وهذا الكتاب تم تقديمه لاحقا على شكل فيلم وثائقي، يعرض جاك شاهين من خلاله الأفكار الرئيسية التي جاءت في الكتاب، ويعلق على مشاهد الأفلام موضع البحث.

ملامح صورة العرب

 

 

  بما أن السينما الهوليودية هي الأكثر انتشارا ومشاهدة في العالم، فإنها حتما السينما الأكثر تأثيرا في الناس، والأكثر قدرة على تكريس أي صور نمطية تخلقها، فكيف كانت صورة العربي في تلك السينما لأكثر من مئة عام؟ بمعنى آخر ما هي الصورة التي رسختها في أذهان المشاهدين عن العرب؟ وهل اختلف شيء على تلك الصورة مع مرور الوقت؟ وإذا تغيرت تلك الصورة فوفق أي معطيات؟

 

 

  "…في بلاد العرب لديك الموسيقى المشؤومة، ولديك الصحراء، نبدأ دائما بالصحراء كونها مكان ذي تهديد، نضيف واحة، وأشجار نخيل، وقصر ذا حجرة تعذيب في القبو، ويجلس الباشا على مقاعده الوثيرة، والجواري تحيط به، وبما أن كل الجواري لا تفلح بإرضائه، يقوم بخطف البطة الشقراء من الغرب، والتي ترفض الإغراء"، هكذا يكثف جاك شاهين الصورة التي تقدم فيها هوليود العرب، مكانا وناسا، لتبدو كأنها تنتمي إلى عوالم حكايات ألف ليلة وليلة، حيث الناس يتجولون على بسط سحرية، وهناك ملاعبو ثعابين يرتدون العمائم ويقومون بتمرين الثعابين على الدخول والخروج من السلال، وهناك رجال يحملون بسذاجة سيوف طويلة معقوفة، ونساء أما جواري أو راقصات شرقيات بملابس شفافة، أما إذا أرادوا أن يقدموا صورة أفضل، فإنها ستكون على نحو يبدو معها العرب كمهرجين الغرض منهم إطلاق نكات سخيفة، أو أناس ليس خطرين وحسب وإنما عدمي الكفاءة أيضا، وغالبا هناك تواجد لشخصية الشيخ العربي الثري، والفاسد، الغبي الذي لا يُقدر قيمة المال، ذو الشهوة العارمة، شديد الهوس بالمرأة الأمريكية، حتى الأفلام التي لا علاقة لها بالشرق الأوسط يتم إقحام العرب السيئين فيها، وذاكرة هوليود تزخر بالكثير من الأمثلة التي سنجد في كل منها على الأقل واحدة من هذه الصور، فعلى سبيل المثال لا الحصر؛ فيلم "دعوة إلى الرقص" 1956، "سامون ضد الشيخ" 1962،  "علي بابا.. كلب الصحراء المجنون"، فيلم جيمس بوند " لا تقل أبدا ثانية بعد الآن" 1983، "جوهرة النيل" عام 1985، "العودة إلى المستقبل" 1985، "أكاذيب حقيقية" عام 1994…ٍ

 

    يتحرى جاك شاهين منبع صورة العرب هذه، فيصل إلى المستشرقين الأوروبيين الذين عندما زاروا الشرق قبل أكثر من مائتي سنة، واطلعوا على حضاراته وثقافاته وتراثه المعرفي والأدبي المتنوع، عادوا بكتاباتهم ولوحاتهم التي لم تسجل الشرق كما هو، إنما كما أردوا أن ينظروا إليه، فكان الشرق بالنسبة لهم الجواري والراقصات والغرام والرجال الباحثين عن ملذاتهم، وكان أيضا التخلف والجهل والعنف، ومن هنا تأثر المستشرقون الأمريكيون بهذه التصورات التي نقلها نظراؤهم الأوربيون بكل ما تتسم به من استعلاء وتفوق على الحضارة والثقافة العربية والإسلامية وتجاهل لأدوارها التاريخية، وبما يخدم أهدافهم الاستعمارية، لذا كان لا بد من توظيف السينما في هوليود لخدمة هذه الغايات، عبر تكريس صورة دونية وسيئة للعرب، وتنميطها بجعلها الصورة الوحيدة التي تنسحب على جميع العرب.

 

"واشنطن وهوليود تشتركان بنفس الجينات"

من يقف خلف تلك الصور؟ 

  إذا كان التأثر بالمستشرقين الأوروبيين في البداية لعب دورا كبيرا في رسم ملامح صورة سيئة للعرب في السينما الهوليودية، فان ثمة أحداث لاحقة كانت المسؤولة عن تغير ملامح هذه الصورة، أو بالأحرى استدعت المزيد من التشويه لصورة العرب والمسلمين، ويحدد جاك شاهين هذه الأحداث؛ أولا: الصراع العربي الإسرائيلي، ثانيا: الحصار العربي على النفط في السبعينات، الذي اغضب الأمريكيين عندما ارتفعت أسعار النفط بشكل لم يسبق له مثيل، ثالثا: الثورة الإيرانية التي أدت إلى زيادة حدة التوتر العربي –الأمريكي عندما قام طلبة إيرانيون باحتجاز دبلوماسيين أمريكيين كرهائن لأكثر من سنة، هذه الأحداث شكلت تهديدا للمصالح الأمريكية في المنطقة، وبما إن السياسة الأمريكية لم تعمل يوما بمعزل عن السينما، التي كانت دائما حليفها القوي القادر على التأثير في الناس بشكل كبير وسريع، فكان لا بد من محاربة كل ما من شأنه أن يهدد تلك المصالح من خلالها، لذلك لا نستغرب ما صرح به فالنتي -رئيس جمعية الصور المتحركة الأمريكية- بان "واشنطن وهوليود تشتركان بنفس الجينات"، وهذه دلالة صريحة كما يقول شاهين على أن السياسة وصور هوليود أمران مترابطان ويعزز احدهما الآخر، فالسياسة تعزز الصور الملفقة والتي بدورها تعزز السياسة، لذلك بعد هذه الأحداث بدأت صورة العالم العربي والعرب والم

المزيد


كتاب روائع السينما ج3

حزيران 28th, 2009 كتبها رانيه عقلة حداد نشر في , كتب سينمائية

كتاب (روائع السينما) ج3

 
 
رانيه عقلة حداد
  صدر حديثا عن دار الاهلية للنشر والتوزيع ووزارة الثقافة في الاردن الجزء الثالث من كتاب (روائع السينما) للناقد السينمائي محمود زواوي، وفيه يستأنف ما بدأه في الجزء الثاني الذي تناول فيه اهم مائة فيلم امريكي بين عامي 1916-1980، والان يواصل اهم مائة فيلم امريكي بين عامي 1981-1994، وسيلحقه في الجزء الرابع اهم مائة فيلم امريكي بين عامي 1995-2006، وكان قد تناول في الجزء الاول اهم مائة فيلم امريكي وفقا لقائمة معهد الافلام الامريكي، اما في الاجزاء اللاحقة فانتخب افلام تمتلك اهمية خاصة من وجهة نظره كناقد.
يشكل (روائع السينما) باجزائه مرجعا مفيدا لكل من السينمائين المحترفين، والدارسين، والهواة على حد سواء، يمكن العودة اليه للتعرف على المعلومات الاساسية لتلك الافلام المهمة؛ سنة الانتاج، الكاتب، المخرج، الممثلين، قصة الفيلم، وعلى الظروف الخاصة التي احاطت بانتاج كل منها، والعناصر التي جعلت من كل فيلم من هذه الافلام علامة مميزة، او نقطة تحول في تاريخ السينما الامريكية…، قد تبدو هذه المعلومات جافة لكن يحسب للاستاذ زواوي عرضها باسلوب جذاب، بالاعتماد من حين لاخر على عرض بعض التفاصيل الشخصية الشيقة والقصص الطريفة، كالسبب وراء تسمية فيلم "لا تقل أبدا بعد اليوم"، وكذلك تتبع مسيرة ملكية اليخت "نبيلة" الذي صورت فيه بعض مشاهد هذا الفيلم. 
 والاطلاع على قائمة الافلام التي تم انتخابها في الكتاب تعطي فكر

المزيد


كتاب حوار مع فلليني

كانون الثاني 7th, 2009 كتبها رانيه عقلة حداد نشر في , كتب سينمائية

(حوار مع فدريكو فلليني)

 

رانيه عقلة حداد

123134

  نفتقد بشكل كبير في عالمنا العربي الى الكتب السينمائية سواء اكانت مؤلفة او مترجمة، لذلك تعد الكتب التي تصدر عن المهرجانات السينمائية اهم مميزات تلك المهرجانات، بما تضيفه الى المكتبة السينمائية، وبما تتيحه للمهتمين والمتخصصين والباحثين من التوسع بالمعرفة في هذا المجال.

   كتاب (حوار مع فدريكو فلليني) الذي ترجمه الناقد البحريني امين صالح، هو احدى تلك الاصدارات المنبثقة عن مسابقة افلام من الامارات لعام 2007، ويتناول تجربة المخرج الايطالي فدريكو فلليني (1920-1993) احد المبدعين الذي ترك بصماته لا على السينما الايطالية وحسب وانما ايضا على السينما العالمية، عبر حوار مطول اجراه معه الناقد الايطالي جيوفاني جرازيني في مطلع ثمانينات القرن الماضي، لنتعرف من خلالها الى عوالم المبدع الغنية والكيفية التي يصيغ فيها رؤيته للحياة، والظروف والعقبات التي احاطت بانتاج اهم افلامه منها: ليالي كابيريا، الحياة حلوة، ثمانية ونصف…

رائحة الشيخوخة

   تتنوع المحاور التي يتناولها الحديث ومن خلال بعضها نتلمس هواجس ومخاوف فلليني الانسان، فهو اذ تجاوز الستين حينها، لكنه كما يقول لا يشعر بانه قد تغير كثيرا عما كان عليه في عمر السابعة عشرة، ل

المزيد


الكتابة بالضوء

أيلول 8th, 2008 كتبها رانيه عقلة حداد نشر في , كتب سينمائية

(الكتابة بالضوء)…

في السينما اتجاهات وقضايا

 

رانيه عقله حداد

 

 

555189

 

 

  (الكتابة بالضوء) عنوان الكتاب السينمائي الذي صدر مؤخرا للناقد البحريني امين صالح وهو من اصدارات مسابقة افلام السعودية2008، سابقا عندما تم اختراع التصوير الفتوغرافي اطلق عليه الرسم بالضوء لان الكاميرا كانت بمثابة ريشة يرسم فيها الفنان ويسجل ما يطبعه الضوء على الفيلم الحساس كلقطة، لاحقا انتقل هذا التعبير الى السينما، ولان الفيلم يتكون من مجموعة لقطات مولفة بحيث تطرح رؤية المخرج كما لو انه كاتب يسجل افكاره بالضوء على الشريط الحساس، كان تعبير الكتابة بالضوء هو الاقرب الى عدد من السينمائين؛ مخرجين ومصورين ومنهم المصور الايطالي فيتوريو ستورارو،  الذي بالنسبة له الضوء يكشف المظاهر والاوجه اللاواعية في الفيلم، ويسبر غور الالتباس واللا يقين، هكذا يخصص امين صالح حيزا ليعرفنا باحد اهم المصورين السينمائيين في العالم، ويقدم لنا تجربته المتنوعة كاحد الشخصيات الثمانية التي يتناولها الفصل الاول من كتابه، تحت عنوان شخصيات سينمائية، واذ تتنوع الشخصيات في جنسياتها وفي الحقبة الزمنية التي عاشت فيها، الا ان لكل منها اهميته الخاصة في عالم السينما، وينتقل من شخصيات تم تناولها سابقا بشكل موسع في عالمنا العربي كالمخرج الروسي تاركوفسكي الذي يتصدر هذا الفصل - سبق للناقد ان ترجم له كتاب النحت في الزمن – والامريكي شارلي شابلن، الى شخ

المزيد


كتاب سيرورة الابداع الفني

أغسطس 11th, 2008 كتبها رانيه عقلة حداد نشر في , كتب سينمائية

 

سيرورة الابداع الفني

 

رانيه عقلة حداد

 

 

  

  الفن بمختلف انواعه (السينما، المسرح، النحت، الرسم،الادب…) هو احد وسائل الاتصال، ورحلة العمل الفني من الفكرة الى التجسيد ثم تلقي الجمهور هي سيرورة الابداع الفني الذي يتناولها موسيه كاغان في كتابه (سيرورة الابداع الفني) الصادر مؤخرا عن دار البيروني للنشر والتوزيع، ترجمة الناقد السينمائي عدنان مدانات.

  يقرأ المؤلف سيرورة الابداع الفني على ضوء النظرية الجمالية الماركسية التي تختلف في نقاط كثيرة مع علم الجمال الفرويدي، وبما ان الفن احد وسائل الاتصال فيتناول كاغان في كتابه هذه العناصر ودورها في سيرورة الابداع الفني، وعلى الرغم من عدم وجودها ضمن عناوين وتقسيمات رئيسية وفرعية تيسر الفهم.

  

من أين تبدأ سيرورة الابداع الفني؟

 

 الجزء الاول من الكتاب يتحدث فيه كاغان عن الفنان (المرسل)، المحور الاساسي الذي تبدأ سيرورة الابداع من عنده، ويتناول عناصر وشروط الابداع لديه التي تمهد لولادة الافكار وهي: شخصية الفنان، الموهبة الفنية، التجربة الحياتية، التأملات في هذه التجربة، حيث انتاجه الابداعي هو ثمرة كل هذا، مع التركيز على اهمية معرفة وتجربة الحياة، فاي عمل ابداعي هو في نهاية المطاف ليس الا انعكاسا لهذه التجربة، وكلما كان الفنان على معرفة واسعة و فهم عميق بالحياة، كلما كان قادر من خلال ابداعه على اعادة صياغة العلاقات الواقعية الحياتية، وكلما ابدعت موهبته بنجاح.

  لكن موهبة الفنان ليست العنصر الوحيد الذي يعتمد عليه نجاح الفنان، انما هناك ايضا عوامل اخرى منها:

 اولا: منهج الفنان الابداعي الذي هو الجسر بين موهبة الفنان وتأملاته الحياتيه، فيتناول الكاتب عناصر المنهج الابداعي الاربعة: المعرفي، التقيمي، البنائي، والاشاري، ودورها في ا

المزيد


كتاب روائع السينما

أيار 10th, 2008 كتبها رانيه عقلة حداد نشر في , كتب سينمائية

(روائع السينما)

… في انتظار المزيد

 

رانية عقلة حداد

 

218ima 

 

 

   يواصل الناقد السينمائي الاردني محمود الزواوي في كتابه (روائع السينما) -الذي صدرا مؤخرا عن الاهلية للنشر والتوزيع وامانة عمان- بحثه الذي بدأه في الجزء الاول، واذا كان مدار بحث الجزء الاول في افضل مائة فيلم في تاريخ السينما الامريكية في القرن العشرين وفقا لقائمة معهد الافلام الامريكي، ففي الجزء الثاني يبحث في افضل مائة فيلم تم انتاجها بين العامين 1916-1980، انتخبها الزواوي من قوائم متعددة اخرى وضعها اهل الاختصاص لافضل مائة فيلم، وفي ذات الوقت لم يرد ذكرها في قائمة معهد الافلام الامريكي.

   الجزء الاول اعتمد على اهمية الفيلم كمعيارا لترتيبها كما وردت في قائمة معهد الافلام الامريكي، اما الجزء الثاني فاعتمد على التسلسل الزمني معيارا لترتيبها والجودة الفنية معيارا لاختيارها.

   رغم ان السينما بدأت في العام 1896، الا ان 1915 يعتبر العام الذي بدأت فيه تتشكل مفردات اللغة السينمائية، وذلك من خلال الاضافات المهمة الذي قدمها فيلم "مولد امة" للمخرج الامريكي ديفيد غريفت والذي يعد المؤسس الحقيقي لفن السينما، ولان هذا الفيلم اخذ الموقع 44 على قائمة معهد الفيلم الامريكي في الجزء الاول من (روائع السينما)، لذلك لم يبدأ الجزء الثاني من السلسلة المعتمد على الترتيب الزمني لاهم الافلام الامريكية بذكره، انما بدات من العام 1916 وهو العام الذي تم انتاج ثاني افلام غريفت "التعصب" وهو ايضا على قدر من الاهمية فاحتل الفيلم اول افلام القائمة، وفيلمه "البراعم المتكسرة" انتاج 1919، ثالث ا

المزيد


كتاب سيادة النموذج السينمائي الامريكي

شباط 11th, 2008 كتبها رانيه عقلة حداد نشر في , كتب سينمائية

 

 

 

  " سيادة النموذج السينمائي الامريكي"

 

رانية عقلة حداد

 

       " … ستون بالمئة من الاشياء التي اختبرها في حياتي هي امريكية … فبالحقيقية انا امريكي … لكن لا استطيع الذهاب هناك للتصويت … لهذا اصنع الافلام عن امريكا ". 

من منا لا يشارك المخرج الدينماركي ( لارس فون ترير ) في تجربته، احساسه، ورؤيته هذه، من منا على امتداد رقعة العالم لم يسيطر النموذج الامريكي على ثقافته، نمط حياته، وسلوكه، من منا لا يرتدي الجينز ويأكل الهمبرغر، نشعر باننا أمريكيون رغم المسافات التي تفصلنا عنها، من هنا ينطلق مدير الانتاج والباحث المصري (محمد خضر) في بحثه الثاني المنشور في سلسلة دفاتر الاكاديمية … من مظاهر سيادة النموذج الامريكي ثقافيا، اقتصاديا، واعلاميا على العالم، الى تعريف العولمة الملتبس والزئبقي، وخطورة ازدواجية معاييره، والعولمة كنظام اقتصادي، ثقافي، اعلامي تقوم على سياسة الاسواق المفتوحة، هي المفهوم الذي استندت اليه الولايات المتحدة الامريكية في بسط هيمنتها منذ الحربين العالميتين وفي ظل ضعف قدرة الطرف الاوروبي … فخططت الى تغيير الواقع الثقافي في العالم ليتقبل مخرجات سوقها، وتعزيز قيم الاستهلاك لديه، من خلال توظيف وسائل الاتصال في خدمة هذه الاغراض، حيث كانت السينما على رأس هذه الوسائل التي ساهمت بذلك.

 

       من هنا … من السينما الامريكية يواصل محمد خضر بحثه في العودة الى بداية تأسيس هذه الصناعة حيث وصلت الى أوجها بعد الحرب العالمية الاولى كاحد اهم واكبر الصناعات، فمعرفة البدايات ( نشأت نظام الاستديو في هوليوود، ونظام النجوم…)  تقود الى فهم الفكر والالية التي مكنت نموذجها السينمائي من السيادة، من ثم عرض موجز للاستديوهات السبع الكبيرة (استوديوهات والت ديزني، سوني، العالمية، بارامونت، فوكس، الاخوة وارنر، وميترو جولدون مير)، هذه الاستديوهات جعلت من هوليوود نموذج مؤسسة أمريكية عملاقة.

المزيد


الكيانات السينمائية الكبرى في مصر بعد الخصخصة

كانون الأول 5th, 2007 كتبها رانيه عقلة حداد نشر في , كتب سينمائية

 

 

 

  " الكيانات السينمائية الكبرى "

في مصر بعد الخصخصة 

 

رانية عقلة حداد

 

 كتاب الكيانات السينمائية في مصر بعد الخصخصة

 

 

 

 

 

 

 

 

    غالبا ما يبحث النقاد والمهتمون في مجال السينما في عالمنا العربي بجمالياتها، وأهميتها، وتأثيرها كفن -سمعي بصري - في ثقافة المجتمع، وبالمثل تأثير المجتمع فيها، والمدى الذي تنجح فيه كأداة معرفية في ان تقود المجتمع الى التغيير. ولكن الدراسات التي تتناول السينما كصناعة قليلة جدا … لربما لأننا لا نستطيع ان نقول باننا نمتلك عربيا صناعة سينما - باستثناء مصر بالطبع - ليس سوى حالات فردية هنا وهناك، ولاننا للان لم نلتفت لاهمية امتلاك واستثمار هذه الصناعة؛ اقتصاديا وثقافيا. من هنا تأتي أهمية هذه الدراسة التي قام بها مدير الانتاج والباحث المصري (محمد خضر) والمنشورة في سلسلة دفاتر اكاديمية الفنون المصرية، حيث تتناول الواقع الاقتصادي والتشريعي لصناعة السينما في مصر والولوج الى الكيانات السينمائية الكبرى فيها وتحليل بنيتها الاقتصادية في ظل الخصخصة.

 

 

   السينما صناعة وفن … لكن هناك تشابك في التفاصيل بينهما يجعل فهم الجانب الاقتصادي شديد الصعوبة، لذلك ومنذ البداية يبرم الباحث اتفاقا مع القارئ بفك ارتباط مؤقتا بين الفن والاقتصاد… للوقوف على الحقيقة الاقتصادية وفهم أمور هذه الصناعة بمعايير اقتصادية علمية فيقول" سنفعل ذلك رغم ادراكنا التام اننا نبحث في قطاع اقتصادي عنوانه الاكبر الفن، ويؤرخ بمدى روعته الفنية".

 

     اي باحث يرغب في دراسة موضوع في مرحلة ما، لابد له ان يعود الى التاريخ المتعلق به والى بداياته، ومن هنا بدأ محمد خضر دراسته من (فترة الرواج الاقتصادي للسينما المصرية … منذ الثلاثينات حتى اواخر الستينات)، حيث هناك عدة عوامل ساعدت على هذا الرواج؛ فتميزت هذه الفترة بالمناخ العام السائد الذي كان يمور بالثورات سواء السياسية أو المعرفية (ثقافيا وفنيا)، بالاضافة الى الازدهار الاقتصادي  - ولا ننسى هنا الدور الكبير الذي لعبه الاقتصادي  طلعت حرب - كل هذه الامور واكثر ساهمت في رواج  وتطور صناعة السينما، بالاضافة الى المام صُناع السينما برغبات الجمهور، والاهتمام بعناصر الجذب الجماهيرية المتنوعة، مما ادى الى تزايد عدد دور العرض، واتساع نطاق توزيع الافلام داخليا وخارجيا، وتضخم حجم ايرادات الافلام، وعوائد مالية مناسبة على اموالهم المستثمرة.

 

 

  بالاضافة الى انه حتى مطلع الستينات كان نظام السوق بما يتيحه من مرونة وحيوية،  هو الذي يحكم هذه الصناعة وساهم في رواجها قبل ان تتولى الدولة جزءا من هذه الصناعة، بانشاء المؤسسة العامة للسينما.

 

      وهنا يجدر الاهتم

المزيد